الرأي الحرثقافة وفنرأي وحوار

برشيد : إقصاء مجموعة أمجاد العشران وفرق محلية أخرى من مهرجان برشيد.. تكريس للمحسوبية وإنكار للهوية الثقافية المحلية

يناير.كوم

*بقلم: مجموعة أمجاد العشران ( الغيوانية)

في مشهد يعكس عبثية التسيير الثقافي بمدينة برشيد، أقدمت الجهة المنظمة للمهرجان المحلي على إقصاء مجموعة أمجاد العشران إلى جانب فرق فنية محلية أخرى، بدعوى “ لا نعرف لها أي معنى و أخرى تنحصر في المقابل المادي الذي سيتقاضاه الفنان المحلي و الذي وصف بالهزيل”، بينما الحقيقة التي يتداولها الرأي العام لا تخرج عن دائرة المحسوبية والزبونية، وسياسة تمييزية لا تحترم لا الفنان المحلي ولا التنوع الثقافي للمدينة.

إن هذا الإقصاء لا يمكن فهمه إلا كترجمة لاحتقار متعمد للفنانين الذين حملوا على عاتقهم مهمة تمثيل برشيد فنياً لعقود، وساهموا في إشعاعها وطنياً. كيف يُعقل أن يتم تغييب أمجاد العشران، المجموعة الغيوانية التي تعد ذاكرة حية للمدينة، فيما تُفتح المنصات لفرق لا تمت لبرشيد ولا لهويتها بأي صلة؟

الأمر لا يتوقف عند الإقصاء فقط، بل يتجاوزه إلى طمس متعمد للتنوع الثقافي الذي تزخر به المدينة، وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، في مقابل خدمة أجندات حزبية ضيقة مبنية على الولاءات والعلاقات الشخصية. وهنا يحق للجمهور أن يتساءل: هل المهرجان وسيلة للاحتفاء بالفن والثقافة أم مجرد مسرحية رديئة لتلميع صور سياسية باهتة؟

لقد تحوّل المهرجان إلى أداة للتمييز والإقصاء بدل أن يكون فضاء للتلاقي والإبداع، وهو ما يشكل إهانة للهوية الثقافية لبرشيد، واعتداءً على حقوق الفنان المحلي الذي يُعامل كمجرد عابر لا قيمة له.

 

إن ما حدث رسالة سلبية لكل فنان صادق: لا مكان لكم ما لم تنحنوا أمام منطق المحسوبية. وهي رسالة خطيرة، لأنها تزرع الإحباط وتدفع بالكفاءات إلى العزوف عن العطاء.

وعليه، فإن الرأي العام المحلي والهيئات المدنية مدعوون اليوم إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذا الإقصاء، وفتح نقاش جاد حول طريقة تدبير المهرجانات ببرشيد، لأن الاستمرار في هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى قتل ما تبقى من ثقة الجمهور في العمل الثقافي، وتشويه صورة المدينة وذاكرتها الفنية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى