ثقافة وفن

زلزال “الأوقاف”: رسالة مفتوحة من قلب الوزارة تضع “الحرس القديم” تحت المجهر

بقلم: سليم لواحي 

في سابقة من نوعها، اهتزت أروقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على وقع رسالة شديدة اللهجة، وجهها “عبد السلام البقالي”، أحد قيدومي نظار الأوقاف بالمملكة، إلى السدة العالية بالله. الرسالة التي لم تكتفِ بلغة المناشدة، بل تجاوزتها إلى “تشريح” دقيق لما وصفه الكاتب بـ “التكلس والفساد” الذي نخر عظام مؤسسة وقفية عريقة، مطالبًا بتدخل ملكي حازم لإنقاذ “مال الله” من قبضة “ثالوث هيمن” على القرار لعقود.

وزارة خارج الزمن.. حين يتحول “الاستوزار” إلى أبدية

استهلت الرسالة بنقد لاذع للهيكل القيادي للوزارة، حيث وضع البقالي الوزير أحمد التوفيق في واجهة المساءلة، معتبرًا أن استمراره لأكثر من عشرين سنة في منصبه ضرب من “العقم الإداري” الذي يوحي بخلو المغرب من الكفاءات الشابة. وتساءل الكاتب بنبرة متحسرة: “أليس في مغربنا الولود كهل خمسيني يحمل مؤهلات شرعية وحقوقية على غرار الراحل عبد الكبير العلوي المدغري الذي استوزر في سن الـ 42؟”.

ولم يقف النقد عند رأس الهرم، بل امتد ليشمل الكاتب العام للوزارة، موحى ومان، الذي وصفته الرسالة بـ “الثمانيني” الذي قضى زهاء ستين سنة في الوظيفة العمومية، متهمة إياه بتدبير استثمارات عقارية “مشبوهة” في مدن مثل الرباط وبني ملال، وتشييد إمبراطورية من الفيلات والمشاريع التي تثير علامات استفهام كبرى حول مصدرها.

فساد “النظارات”: مناصب لمن يدفع أكثر!

فجرت الرسالة قنبلة من العيار الثقيل حين تحدثت عن تحول منصب “ناظر الوقف” في بعض المدن الكبرى إلى ما يشبه “الأصل التجاري” (Fond de commerce). وحسب زعم البقالي، فإن بعض المناصب يتم نيلها عبر “مزايدات” سرية تصل مبالغها إلى 30 مليون سنتيم، تُدفع نقداً في “محافظ أنيقة” لمسؤولين نافذين بالوزارة.

وكشف الكاتب عن ثراء فاحش ومفاجئ لبعض النظار، حيث ذكر أن أحدهم لم يمضِ على تعيينه سنة واحدة حتى اقتنى إقامة فاخرة بمليوني درهم، مؤكداً استعداده لكشف الأسماء والأماكن لأي مسؤول نزيه يفتح تحقيقاً في هذه الملفات.

مدونة الأوقاف.. “مقصلة” تهدد السلم الاجتماعي

لم يسلم الجانب التشريعي من النقد، حيث وصفت الرسالة “مدونة الأوقاف” بـ “الكارثة الدستورية” وعقد الإذعان الذي لا يرحم. وانتقد البقالي الفصول التي تسمح بإنهاء عقود الكراء وطرد الساكنة والتجار دون مبرر قانوني أو حق في الاستئناف، معتبراً أن الزيادات الصاروخية في السومة الكرائية (التي بلغت 100% في بعض الحالات) حولت مؤسسة الوقف من ملجأ للبر والإحسان إلى “طاحونة عمياء” تهدد استقرار الأسر وصغار الحرفيين.

أجهزة رقابة “ولدت ميتة”

وفي تشخيص للمسار الرقابي، اعتبرت الرسالة أن المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف مجرد “مؤسسة صورية” خاضعة لسلطة الكاتب العام، وأن المفتشية العامة للوزارة مسلوبة الصلاحيات، مما جعل أموال الأوقاف خارج دائرة اختصاص المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما فتح الباب -حسب الرسالة- لنهب وسلب الثروات الوقفية وتراجعها بنسب مفزعة.

مقترحات للإنقاذ: العودة إلى زمن “تكنوقراط” الأوقاف

ختم البقالي رسالته باقتراح “خارطة طريق” استعجالية تتلخص في:

  • ضخ دماء جديدة بتعيين وزير بمواصفات “قانونية وعلمية” معاصرة.

  • إحداث منصب “كاتب دولة مكلف بالأوقاف” ببروفايل مالي واقتصادي لضبط الحسابات.

  • إعدام الفصول “اللادستورية” في مدونة الأوقاف التي تسيء لصورة المؤسسة الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى