رياضةسياسة

افتتاحية | عندما يصبح الاحترام ضعفا: لماذا يجب على المغرب أن ينسحب من عبث الكرة الإفريقية

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

ما تعرّض له المغرب لم يكن خسارة رياضية فقط، بل كشفا فاضحا لحقيقة مؤلمة: المغرب قدّم لإفريقيا أكثر مما تستحق، وتلقى في المقابل سهاما من الحقد والشماتة والاصطفاف ضده، ليس فقط من بعض الدول الإفريقية، بل حتى من عرب إفريقيا الذين اختاروا الوقوف في الصف الخطأ.
عندما تكون كل مقومات النجاح إلى جانبك، تبني الملاعب، وتحدّث البنية التحتية، وتستثمر المليارات، وتفتح أبوابك للجميع، ثم تُقابل بالتحامل والتشكيك والعداء الصريح، فالمشكلة لم تعد في كرة القدم، بل في عقلية قارية لا تحتمل أن ينجح أحد خارج منطق الرداءة.
ما حدث أكد حقيقة يجب قولها بوضوح: العالم كان مع المغرب، بينما جزء كبير من إفريقيا كان ضده، ليس لأن المغرب أخطأ، بل لأنه تفوق؛ ومن هنا، يصبح الاستمرار في تنظيم التظاهرات الإفريقية سذاجة سياسية ورياضي.
يجب أن تعتذر المملكة عن تنظيم كأس إفريقيا للسيدات ورفض أي ملف مستقبلي لكأس إفريقيا 2028 لا يُفهم كانفعال لحظة، بل كانسحاب عقلاني من مشروع خاسر؛ لماذا يصرّ المغرب على حمل قارة ترفض التطور، وتكافئ الفشل، وتُعادي من يرفع السقف؟
إن الحديث عن “إفريقيا الواحدة” يسقط عند أول اختبار حقيقي؛ فكيف يُطلب من المغرب أن يحترم منظومة تُدار بملاعب تعود لعهد الاستعمار، وبنية تحتية متهالكة، وفنادق لا تليق برياضيين محترفين، وتنظيم كارثي، ثم تُطالب بعد ذلك بالمساواة والروح الرياضية؟ هذا تناقض صارخ يكشف أن الشعارات تُرفع عند الحاجة، لكنها تنهار فور الاصطدام بواقع يرفض المعايير ويعادي كل محاولة للارتقاء.
إن الاحترام لا يُمنح لمن لا يحترم نفسه؛ والمغرب ليس مضطرا للبقاء في فضاء رياضي يُدار بالحسد، وتُحركه عقد النقص، ويُعادِي كل نموذج ناجح، إن لم تكن إفريقيا مستعدة لمجاراة المغرب، فليس على المغرب أن يعتذر عن تقدّمه، ولا أن ينتظر تصفيق من لا يريد له الخير، أحيانا يكون الانسحاب هو أعلى درجات السيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى