الرأي الحررأي وحوارمنوعات

خطورة المتعاطف المظلم !

د. عبدالله السالــم – السعودية 

هناك العديد من الشخصيات الخطيرة في علم النفس ومن أشدها “المتعاطف المظلم” The dark empath أو “ثالوث الظلام” The dark triad، وهذا النوع لا يقل خطورة عن القاتل المتسلسل وبداخله ثلاث شخصيات سامة هي: النرجسية والمكيافيلية والسيكوباتية “الاعتلال النفسي”.

 ومن يمتلك تلك السمات تتولد لديه صفات حاقدة وحاسدة لمن هو افضل منه ويتسبب في خلق مشاكل كبيرة في البيئة المحيطة ولديه القابلية لارتكاب الجرائم المختلفة لتحقيق أهدافه المريضة، وهو يجيد فنون الخداع وإظهار التعاطف مع الضحية لكي يثق به ويستغله، وهذا التعاطف الكاذب له دوافع أخرى ستظهر لاحقاً عند ايقاع ضحيته في شباكه ولدغها بسمه المؤذي.

 فالنرجسية: تكسب هذه الشخصية الأنانية المفرطة وتجعله يحس بأوهام العظمة الكاذبة، ويحس بأنه افضل من الآخرين ويتظاهر بالكبرياء رغم كثرة عقد النقص بداخله، والمكيافيلية: تجعله انتهازياً ويتلاعب بالآخرين لكي يحقق أهدافه الشخصية فالغاية عنده تبرر الوسيلة، وهو شخص عذب الكلام ويتقن الكذب ولا يفي بوعوده رغم اظهاره الشهامة والمروءة في احاديثه وقصصه المختلقة، ويستخدم الدين والأخلاق كأقنعة يخفي وراءها وجهه الحقيقي الشرير، والسيكوباتية: تعني انه معتل نفسياً ويصعب التنبوء بتصرفاته وينعدم لديه الضمير والشعور بالندم عند إيذاء الغير.

المتعاطف المظلم بتركيبته السابقة يجيد تمثيل دور “إنسان عاقل” ولديه القدرة على قراءة مشاعر الآخرين واستغلالها لصالحه واستخدام ذكاءه في الخداع بطرق كثيرة، وهو يتلذذ بالحاق الأذى بالمحيطين به لأن ذلك يشعره بأنه قوي في عين نفسه. وعندما يتأمل الانسان تصرفاته لمدة كافية ويبدأ في تجميع أقواله وأفعاله وتحليلها يدرك بأنه أمام شيطان في صورة انسان.

ولو تحرينا عن ماضيه لدى من يعرفونه سنجده بأنه عاش طفولة قاسية ومحرومة من الحنان والاستقرار النفسي الذي عاش فيه الانسان السوي، وحياته مليئة بتجارب الفشل، وهو ناقم على الافراد الأفضل منه، وهذا الاعتلال النفسي المتراكم في شخصيته يجعله ناقم ايضاً على المجتمع بأكمله فيوسع دائرة الانتقام والعدائية لديه Antisocial Personality Disorder، وهو لا يحترم مؤسسات المجتمع بكل اشكالها لأنه يعتبرها سبباً في فشله وعدم تحقيق طموحاته وينتقم منها بالتحايل عليها وانتهاك قوانينها وتعليماتها كلما وجد لذلك سبيلا.

وتستمر الأبحاث في الدول المتقدمة حول اكتشاف المزيد بخصوص “المتعاطف المظلم” في مجال علم النفس بوجه عام، وفي مجال علم النفس التطبيقي بوجه خاص، وكذلك في مجالات انفاذ القانون والتحقيق الجنائي، لكن الأبحاث في الجامعات والمراكز الأمنية العربية – تكاد تكون نادرة على حد علمي – كما يلاحظ أن مؤسسات التحقيق وانفاذ العدالة لا تتمكن من تشخيص ومعرفة المتعاطف المظلم لعدم اطلاعها على المعلومات التي تنبههم لهذا النوع الخبيث وكيفية التعامل معه بطريقة تتناسب مع وسائل خداعه الماكرة وجرائمه المؤذية التي تدمر ضحاياه وتشغل مؤسسات المجتمع وتؤثر على نسيجه الاجتماعي وأمنه والعيش فيه بأمن ومحبة وسلام. وافلات هذه الشخصية المخادعة من العقاب يجعله يشعر بأنه أذكى من جهات التحقيق، ويستمر في تصيد المزيد من الضحايا ولا يتوقف عن ارتكاب جرائمه.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى