أولمبيك خريبكة… حين يتحول الجمع العام إلى جنازة بلا فاتحة!

محمد أمين – يناير.كوم
لا يحتاج المتتبع إلى كثير ذكاء ليكتشف أن ما جرى في الجمع العام غير العادي لأولمبيك خريبكة لم يكن سوى مسرحية بئيسة، عنوانها “الضحك على الذقون”، وإخراجها رديء إلى درجة أن حتى الكومبارس لم يصدقوا أدوارهم. باشا المدينة جلس في مقعد المخرج، ورئيس الفريق حمل النص، أما إدارة المجمع الشريف للفوسفاط فقد تولت تمويل الديكور وتوزيع الأدوار على موظفين قُدّموا للجمهور كـ”لجنة إنقاذ”، بينما هم في الحقيقة لجنة تأبيد الأزمة.
السيناريو كان واضحاً: منع الإعلام من الدخول، لأن الصحافة قد تجرؤ على كشف المستور، وقد تكتب أن “الغسيل” ليس غسيلاً بل “تغسيل جثة” اسمها أولمبيك خريبكة، فريق قتله سوء التدبير، وتلاعبت بمصيره مكاتب متعاقبة، قبل أن يُسلَّم كجثة هامدة إلى قسم الهواة.
أي منطق يقبل أن يمر جمع عام دون تلاوة تقرير أدبي أو مالي؟ أي عقل يصدق أن “أموال المحسنين” دخلت وخرجت من دون أن يجرؤ أحد على السؤال: كم دُفع؟ كم صُرف؟ وأين تبخر الباقي؟ الأغلبية بلعت ألسنتها، فضّلت الصمت على الفضيحة، فيما أقلية رفعت صوتها بالرفض، لأن “أضعف الإيمان” أن لا تبارك الفساد ولو بالإيماء.
لقد كان ذلك الجمع العام أشبه بجنازة بلا فاتحة، حيث وقف الحاضرون على قبر فريقهم، يدفنونه رسمياً في قسم الهواة، ثم غادروا القاعة وكأن شيئاً لم يكن. أما الجمهور، فظل يصرخ من خارج الأسوار: “لسنا جمهوراً لمسرحية هزلية، نحن جمهور لكرة القدم التي سرقتموها!”.
إن ما وقع ليس فقط عبثاً رياضياً، بل هو فضيحة أخلاقية وسياسية، تكشف كيف يُختزل المرفق العمومي في مسرحيات انتخابية ومحسوبية.
ولعل أولمبيك خريبكة اليوم هو المرآة القاتمة التي تعكس وجهاً من وجوه الفساد المحلي: وجه يعبّد الطرقات بالزفت الانتخابي، ويغلق أبواب القاعات في وجه الإعلام، ويمارس “فنّ التسيير” كما يُمارس فنّ الارتجال الرديء على خشبة خاوية.



