سياسة

هل سيعاقب الناخب الخريبكي برلمانيي الإقليم في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

يناير.كوم
ليست كل الولايات النيابية تمرّ بالطريقة نفسها في ذاكرة المدن، هناك فترات تترك أثراً واضحاً لأنها ارتبطت بتحولات ومكاسب، وهناك فترات أخرى تمرّ ثقيلة لأنها لم تستطع أن تُقنع الناس بأن وجود ممثليهم داخل مجلس النواب كان عاملاً حاسماً في تغيير ميزان الاهتمام بقضاياهم. في خريبكة يتزايد الشعور بأن السنوات الأخيرة تقترب من هذا الصنف الثاني.
المشكلة لا تتعلق بوجود نواب من عدمه، ولا بغياب الصفة التمثيلية، بل بضعف المردود، المواطن يسمع عن مبادرات، عن أسئلة، عن اجتماعات، لكنه حين يلتفت إلى محيطه لا يعثر على التحول الذي وُعد به. نسب البطالة لا تتراجع بالشكل المنتظر، الدينامية الاقتصادية لا تقفز، والمشاريع التي كان يُفترض أن تعطي الإقليم دفعة قوية لم تتحول إلى واقع بالوتيرة التي تغذي الثقة.
ومع مرور الوقت، يتحول هذا التفاوت بين الخطاب والحياة اليومية إلى قناعة صامتة، قناعة تقول إن الجهد المبذول لم يكن في مستوى الرهان، وإن الترافع لم يبلغ الدرجة التي تسمح بفرض خريبكة رقماً صعباً داخل السياسات العمومية، ليست هناك قطيعة كاملة، لكن ليس هناك أيضاً ما يكفي من الإقناع.
الناخب الذي منح صوته كان ينتظر صوتاً أعلى، ضغطاً أكبر، نتائج أسرع، كان ينتظر أن يشعر بأن مدينته حاضرة بقوة كلما فُتحت ملفات التنمية، وعندما لا يحدث ذلك بالقدر المطلوب، يبدأ السؤال الطبيعي في التكوّن هل كان ممثلونا في مستوى المهمة.
هذا السؤال لا يولد من العداء، بل من خيبة الأمل، ومن حق المدن أن تُعيد التقييم حين تشعر أن الزمن السياسي لم يُستثمر كما ينبغي، فالنيابة ليست امتياز حضور، بل مسؤولية تحقيق فارق.
اليوم، ومع اقتراب الانتخابات، تدخل خريبكة لحظة مصارحة مع نفسها. هل تستمر بالمنطق نفسه، أم تمنح الفرصة لوجوه وأساليب قد تكون أقدر على إحداث التحول. هل تمنح الثقة من جديد على أمل أن يتغير الأداء، أم تعتبر أن التجربة أعطت ما يكفي للحكم عليها.
إنه تفكير يتقدم بهدوء لكنه عميق. لأن الناس لم تعد تكتفي بسماع النوايا، بل تريد أن ترى النتائج. وحين تصبح النتائج محدودة، يصبح البحث عن البديل احتمالاً قائماً.
من هنا يخرج السؤال الذي سيتردد كثيراً في المرحلة المقبلة هل سيختار الناخب الخريبكي أن يعاقب ممثليه، ليس بدافع الرغبة في الإقصاء، بل بدافع الرغبة في فعالية أكبر، فالتغيير في النهاية ليس عقوبة، بل محاولة لتحسين شروط الدفاع عن المصالح.
في لحظة التصويت لن تكون الخطب حاضرة، بل الذاكرة. ذاكرة ما تحقق وما لم يتحقق، وكل ورقة ستوضع في الصندوق ستكون جواباً شخصياً عن هذا الميزان.
حينها فقط سنعرف إن كانت خيبة التمثيل ستتحول إلى قرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى