أمين الحميدي في حوار مع يناير.كوم: سلا الجديدة تستحق مدينة متكاملة.. وسأجعل الصحة والتشغيل والقدرة الشرائية أولويات الترافع
حوار : بروفايل مرشح | قبل أن تختار

يناير.كوم – ياسين شريحي
في إطار سلسلة «بروفايل مرشح | قبل أن تختار»، يواصل موقع يناير.كوم فتح مساحة حوارية أمام المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة، بهدف التعريف بمساراتهم وتجاربهم، والتعرف على دوافع ترشحهم، ورؤيتهم للتمثيلية البرلمانية، وأولوياتهم في قضايا التنمية والخدمات والشغل، بعيداً عن الخطاب الانتخابي العام، ومن خلال إجابات مباشرة عن مجموعة من الأسئلة الموحدة.
في هذه الحلقة، نستضيف أمين الحميدي، المصور الإعلامي الذي راكم أكثر من 23 سنة من التجربة المهنية في مجال التصوير والإعلام، والفاعل الجمعوي والنقابي، وأحد أبناء سلا الجديدة ومن سكانها الأوائل، والذي يخوض الاستحقاق التشريعي بصفته وكيلاً للائحة حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة سلا الجديدة.
الحميدي يقدم نفسه باعتباره جزءاً من المدينة، عايش تطورها وتحولاتها، ويطرح ترشحه من منطلق القرب من الساكنة والانخراط في قضاياها. كما يتحدث عن تجربته المهنية والنقابية والسياسية، ورؤيته لدور البرلماني، وأولويات سلا الجديدة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والتشغيل والاستثمار.
وفي هذا الحوار، يتوقف الحميدي أيضاً عند تقييمه لأداء التمثيلية البرلمانية السابقة، ويقدم تصوره لما يعتبره نموذجاً مختلفاً في العمل البرلماني، يقوم على التواصل المستمر، والترافع، والمتابعة، وربط المسؤولية بالحصيلة والمساءلة.
كما يكشف عن عدد من الملفات التي يعتزم جعلها ضمن أولويات ترافعه، وفي مقدمتها تعزيز العرض الصحي، تحسين التعليم ومحاربة الاكتظاظ، تطوير النقل والبنية التحتية، الدفاع عن القدرة الشرائية، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل للشباب.
ويؤكد الحميدي، في كلمته الأخيرة، أن البرلمان ليس فضاءً لتقديم الوعود، وإنما مؤسسة للتشريع والمراقبة والترافع، معتبراً أن سلا الجديدة تحتاج إلى تصور واقعي يحدد الأولويات ويتابع الملفات إلى نهايتها.
الحوار من إعداد وتقديم ياسين شريحي، مدير النشر بموقع يناير.كوم.
1. من هو أمين الحميدي؟ وكيف تقدم نفسك للناخبين في دائرتك؟
أمين الحميدي — وكيل لائحة حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة سلا الجديدة، مصور إعلامي راكم أكثر من 23 سنة من التجربة المهنية، وفاعل جمعوي ونقابي، وأحد أبناء سلا الجديدة ومن سكانها الأوائل.
أعتبر نفسي جزءاً من هذه المدينة، عشت تطورها وتحولاتها، وعايشت عن قرب انتظارات سكانها وإكراهاتهم اليومية. لذلك أتعامل مع الشأن المحلي باعتباره مسؤولية مرتبطة بالإنصات للمواطنين والدفاع عن مصالحهم في إطار القانون والمؤسسات.
2. ما مسارك المهني والسياسي، وهل هذه أول تجربة انتخابية لك؟
مساري المهني يمتد لأكثر من 23 سنة في مجال التصوير والإعلام.
وعلى المستوى النقابي، أنا عضو بالمكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، وكاتب وطني للمنظمة الديمقراطية للعاملين بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، كما أشغل مسؤوليات نقابية وتقنية أخرى، من بينها رئاسة المكتب الجهوي للرباط–سلا–القنيطرة تحت لواء الاتحاد المغربي للتقنيين، ومندوب بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية.
وعلى المستوى السياسي، أشغل مهمة المنسق الجهوي لحزب الديمقراطيين الجدد بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وأترشح وكيلاً للائحة الحزب بدائرة سلا الجديدة.
هذه التجربة جعلتني أتعلم أن المسؤولية ليست امتيازاً، وإنما التزام وتنظيم وترافع واستمرارية في الدفاع عن القضايا.
3. لماذا قررت الترشح للانتخابات التشريعية في هذه المرحلة؟
لأنني أعتبر أن الانخراط في الشأن العام مسؤولية، خصوصاً عندما يكون الإنسان قريباً من قضايا مدينته وسكانها.
أنا ابن سلا الجديدة، وأرى أن المدينة ما زالت في حاجة إلى مزيد من العناية والتأهيل، رغم ما تحقق من أوراش. لذلك أريد أن أساهم، من موقعي، في الدفع نحو مستقبل أفضل للمدينة، والدفاع عن مصالح سكانها داخل المؤسسات وفي حدود الاختصاصات التي يمنحها القانون للبرلماني.
4. لماذا اخترت هذه الدائرة تحديداً؟
لأنها مدينتي وبيئتي التي أعرفها عن قرب.
سلا الجديدة مدينة لها خصوصيتها، وتتوفر على مؤهلات كبيرة، لكنها ما زالت بحاجة إلى عدد من المرافق والخدمات الأساسية التي تجعلها مدينة متكاملة فعلاً.
أريد أن أساهم في تحويل انتظارات السكان إلى ملفات قابلة للترافع والمتابعة، بدل أن تبقى مجرد مطالب موسمية مرتبطة بالانتخابات.
5. ماذا تعني لك مسؤولية تمثيل سكان دائرتك داخل البرلمان؟
تمثيل المواطنين داخل البرلمان يعني بالنسبة إليّ الأمانة قبل أن يكون منصباً.
البرلماني لا يملك عصا سحرية، ولا يستطيع أن يحل كل المشاكل بشكل مباشر، لكنه يملك أدوات دستورية ومؤسساتية مهمة: التشريع، مراقبة العمل الحكومي، طرح الأسئلة، الترافع عن قضايا الدائرة، واقتراح الحلول والبدائل.
لذلك أرى أن دوري سيكون نقل صوت السكان بوضوح، والدفاع عن ملفاتهم بجدية، وتتبع مآلها مع المؤسسات المعنية.
6. كيف تقيم أداء البرلمانيين الذين مثلوا الدائرة خلال الولاية السابقة؟
التقييم الحقيقي يجب أن يكون موضوعياً و مبنياً على الحصيلة وليس على الأشخاص.
ومن حقي كمواطن و مرشح أن أقول إنني لا أرى أن ما تحقق يرقى، في عدد من المجالات، إلى مستوى انتظارات سكان سلا الجديدة.
و أفضل من توجيه الاتهامات هو تقديم حصيلة واضحة أمام المواطنين: ماذا تحقق؟ ما الذي لم يتحقق؟ و ما هي الأسباب؟ و ما الذي ينبغي القيام به مستقبلاً؟
7. ما الذي ستقدمه بشكل مختلف عن الوجوه السياسية السابقة؟
الاختلاف الذي أطرحه هو في منهج العمل والتواصل والمتابعة.
أنا قادم من تجربة مهنية و نقابية علمتني أن المطالب لا تتحقق بالشعارات، و إنما بالتنظيم، و الترافع، و الصبر، و المتابعة، و طرح الملفات أمام الجهات المختصة.
كما أؤمن بأن العلاقة مع المواطن لا ينبغي أن تبدأ مع الانتخابات و تنتهي بعدها، بل يجب أن تكون مستمرة و منظمة.
8. ما أبرز ثلاثة ملفات تعتبرها أولوية بالنسبة لسكان الدائرة؟
أضع في مقدمة الأولويات:
أولاً: الصحة، من خلال الدفاع عن تعزيز العرض الصحي، و تطوير المراكز الصحية، و العمل على توفير مؤسسة استشفائية تواكب النمو الديمغرافي للمنطقة.
ثانياً: التعليم، خصوصاً الحد من الاكتظاظ، و تعزيز البنية المدرسية، و تحسين ظروف تمدرس الأطفال و الشباب.
ثالثاً: النقل و البنية والخدمات الأساسية، بما يشمل تحسين وسائل النقل، و الإنارة، والطرق و الممرات، و المرافق الرياضية و الثقافية والترفيهية، و تنظيم الأسواق و الباعة في إطار يحفظ كرامة المواطنين وينظم المجال الحضري.
9. ما تصورك لمعالجة البطالة وخلق فرص الشغل، خصوصاً للشباب؟
البرلماني لا يخلق مناصب الشغل مباشرة، لأن التشغيل يرتبط بسياسات الحكومة و الاستثمار و القطاع الخاص و المؤسسات العمومية.
لكن دوره يتمثل في التشريع و المراقبة و الترافع من أجل سياسات أكثر نجاعة، و تشجيع الاستثمار المحلي، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، و دعم المبادرات المقاولاتية للشباب.
كما يمكن الترافع من أجل جعل سلا الجديدة و المناطق المجاورة أكثر جاذبية للاستثمار المنتج الذي يخلق فرصاً حقيقية و مستدامة للشباب.
10. ما رؤيتك لتطوير الصحة والتعليم والبنية التحتية في الدائرة؟
نحتاج إلى رؤية متكاملة، لأن المدينة لا يمكن أن تكون مجرد أحياء سكنية.
في الصحة، الأولوية هي تعزيز المؤسسات الصحية و تقريب الخدمات من المواطنين.
في التعليم، المطلوب توفير مؤسسات عمومية كافية و الحد من الاكتظاظ و تحسين ظروف التمدرس.
وفي البنية التحتية، يجب مواكبة النمو العمراني بخدمات ومرافق عمومية حقيقية: النقل، الإنارة، الطرق، الملاعب، الفضاءات الثقافية والترفيهية والأسواق المنظمة.
11. كيف ستعمل على استقطاب الاستثمار وتحقيق تنمية اقتصادية محلية؟
سأدافع، من داخل البرلمان، عن سياسات تجعل المدن أكثر قدرة على جذب الاستثمار، خصوصاً الاستثمار المنتج والمولد لفرص الشغل.
كما سأدعم كل مبادرة تهدف إلى تبسيط المساطر، وتأهيل المناطق الاقتصادية، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وربط التكوين المهني بحاجيات الاقتصاد المحلي.
دور البرلماني هنا هو الترافع والمراقبة والتشريع، وليس الحلول محل الجماعات أو الحكومة أو المستثمرين.
12. ما أول ملف ستدافع عنه داخل البرلمان إذا حظيت بثقة الناخبين؟
سيكون الملف الصحي من بين أول الملفات التي سأضعها على جدول الترافع.
سلا الجديدة و المناطق المحيطة بها، بما فيها القرية و السهول و العيايدة، تعرف كثافة سكانية مهمة، و لذلك أرى ضرورة الدفاع عن تعزيز العرض الصحي بما يتناسب مع حجم السكان، و تطوير المراكز الصحية، و الترافع من أجل مؤسسة استشفائية ذات قدرة أكبر على الاستجابة للحاجيات الصحية للمنطقة.
و بالتوازي مع ذلك، سأدافع عن تعزيز المؤسسات التعليمية و محاربة الاكتظاظ، لأن الصحة و التعليم من أساسيات أي مدينة تريد أن تصنع مستقبلاً أفضل لأبنائها.
ملفات سأدافع عنها بقوة: القدرة الشرائية والتشغيل من الملفات التي سأوليها أهمية كبيرة الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، لأن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأسر المغربية، خصوصاً الشباب و الطبقة المتوسطة و الفئات محدودة الدخل.
و سأدافع، من موقعي البرلماني، عن سياسات عمومية أكثر نجاعة للحد من ارتفاع الأسعار، وتعزيز مراقبة الأسواق و محاربة المضاربة و الاحتكار، ودراسة الآليات القانونية و الاقتصادية التي تمكن من تسقيف أسعار بعض المواد و الخدمات الأساسية عندما تكون الظروف الاقتصادية و القانونية تبرر ذلك، مع حماية التوازن بين مصلحة المستهلك و استمرارية الإنتاج.
كما سأجعل تقليص البطالة وخلق فرص الشغل للشباب من أولويات الترافع، من خلال دعم الاستثمار المنتج، و تشجيع المقاولات الصغرى و المتوسطة، و تسهيل المبادرة المقاولاتية، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، والدفاع عن برامج تشغيل أكثر فعالية و استدامة.
أنا لا أريد أن أقدم وعوداً انتخابية من قبيل « سأخفض الأسعار» أو « سأخلق آلاف الوظائف»، لأن هذه الملفات تتداخل فيها مسؤوليات الحكومة و القطاع الخاص و الجماعات و المؤسسات العمومية. لكنني ألتزم بأن أستعمل الأدوات البرلمانية المتاحة من تشريع و مراقبة و تقييم للسياسات العمومية و ترافع من أجل أن تكون القدرة الشرائية و التشغيل في صلب السياسات العمومية.
13. كيف ستضمن استمرار تواصلك مع المواطنين بعد الانتخابات؟
نحن نؤمن بأن العمل السياسي يجب أن يكون قريباً من المواطن.
و لهذا نعمل حالياً على بناء تنظيمات محلية للحزب بمختلف مناطق سلا، بهدف خلق قنوات دائمة للإنصات و التواصل.
كما سنعمل على استعمال وسائل التواصل الرقمي و موقع الحزب لفتح قنوات تواصل مستمرة مع المواطنين.
و الفكرة الأساسية هي أن تكون هناك آلية واضحة تستقبل انشغالات السكان، و تنظمها، وتحول الملفات القابلة للترافع إلى قضايا تتم مناقشتها و متابعتها مع المؤسسات المعنية.
14. هل تلتزم بتقديم حصيلة دورية وعلنية لعملك البرلماني أمام الناخبين؟
نعم، لأن الحصيلة بالنسبة إليّ جزء من المسؤولية السياسية.
سنعمل على تنظيم لقاءات تواصلية دورية مع السكان، إلى جانب آليات التواصل المحلية و الرقمية، لتقديم ما تم القيام به، و ما تم تحقيقه، و ما تعذر تحقيقه و أسبابه.
كما أرى أهمية تقديم حصيلة سنوية واضحة، حتى يكون المواطن على اطلاع على طبيعة العمل البرلماني و على الملفات التي تمت إثارتها و متابعتها.
15. في جملة واحدة: لماذا ينبغي للساكنة أن تمنحك ثقتها؟
أعتبر أن معيار التمثيل الحقيقي هو أن يكون ممثل السكان قريباً منهم، عارفاً بقضاياهم، و قادراً على الترافع عنها بجدية و استقلالية، و أنا أضع تجربتي المهنية و النقابية و التنظيمية في خدمة هذا الدور، مع قناعة راسخة بأن سلا الجديدة تستحق أن تكون مدينة متكاملة في خدماتها و مرافقها، تليق باسمها و مكانتها.
كلمة أخيرة
سلا الجديدة ليست مجرد عنوان سكني، بل مدينة لها تاريخها و سكانها و طموحاتها.
و بعد أكثر من ربع قرن على نشأتها، من حق سكانها أن يطرحوا أسئلة مشروعة حول جودة الخدمات و المرافق الصحية و التعليمية و الرياضية و الثقافية، و النقل، و الأسواق، و الإنارة، و الفضاءات العمومية.
المطلوب اليوم ليس تقديم وعود لا يمكن تنفيذها، و إنما بناء تصور واقعي، و تحديد الأولويات، و استعمال الآليات المؤسساتية المتاحة، ثم متابعة الملفات إلى نهايتها.
البرلمان ليس مكاناً للوعود، و إنما مؤسسة للتشريع و المراقبة و الترافع. و هذه هي المسؤولية التي أطرح نفسي لتحملها.



