الرأي الحر

ماذا بعد موسم سيدي العنبر ببني خلوك؟

يناير.كوم – الرأي الحر (مصطفى البغدادي)

انتهت منذ أيام قليلة فعاليات موسم سيدي العنبر بجماعة بني خلوك، وانتهى معه صخب سهرات افتقرت لوضوح الأهذاف التي من شأنها تثمين الموروث الثقافي بالمنطقة. خلال هذه الفترة، تحوّلت فيها أراضي فلاحية إلى فضاءات احتفالية، لكن الأسئلة الجوهرية تظل عالقة هي ما مدى استفادة المواطن البسيط من هذه التظاهرة؟ وهل من المعقول ، تكون الأولوية اليوم للفرجة والمواسم أم لتأمين أبسط شروط العيش، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب؟

في الوقت الذي تعيش فيه البلاد تحت وطأة الجفاف وندرة المياه، ووسط معاناة الساكنة في جلب قطرة ماء، اختارت الجماعة الاستثنائية صرف ميزانية معتبرة على الموسم[ 50 مليون سنتيم ]، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الحكامة الرشيدة في التدبير وعدم الاكثرات لمعاناة ساكنة جماعة مترامية الأطراف.

إن الرئيس، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي، يتحمل المسؤولية الكاملة في هدر المال العام وصرفه في غير محله، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى حلول عملية لمشكل الماء، والطرق، والبنية التحتية وخدمات الترفيه والامتمام بالطفولة والشباب. ليست التنمية شعارات ولا مهرجانات موسمية، وإنما هي خطط استراتيجية تُوجّه الموارد نحو الأولويات الحقيقية للساكنة بعيدا عن التوظيف السياسي والحملات الانتخابية السابقة لأوانها.

لقد تحوّل الموسم من مناسبة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية ووساطة ثقافية إلى وسيلة لامتصاص الأموال العمومية وتوظيفها في مساحات الاستعراض، دون أثر ملموس على حياة الناس وهمومهم التي ما فتئت تنتهي حتى تجد الساكنة نفسها في معترك اكبر وأكثر صعوبة. الأسوأ في هذه الممارسات أنها تعمّق فقدان الثقة بين الساكنة وممثليها المنتخبين، وتُغذّي الإحساس بالتهميش والإقصاء في زمن الأزمات وشح الأمطار خصوصا.

ماذا بعد الموسم؟

لم يتبق للرئيس أي ” شطحة ” بعد شطحات الفرق الموسيقية، الشيء الذي يكشف حجم الأزمة الحقيقية وعجز الرئيس عن إيجاد مشاريع تنموية تلي موسم سيدي العنبر. فبعد أن تُطفأ الأضواء ويُسدل الستار على العروض الفرجوية، تعود المنطقة إلى واقعها القاسي: لا ماء، لا طرق، ولا برامج اقتصادية بديلة تُنعش حياة الساكنة. يبدو أن الرئيس قد حصر مجهوداته في تنظيم المواسم والمهرجانات بعد المشروع الفاشل للربط الفردي بالماء الصالح للشرب الذي كلف الجماعة ما يقارب المليار ونصف دون أي تصور استراتيجي مستدام يفتح آفاق العيش الكريم ويخفف من معاناة النساء والشيوخ والأطفال مع ندرة المياه وقساوة طقس بني مسكين الجاف. هذا الفراغ في الرؤية، وهذا الارتجال في التدبير، لا يعكسان سوى فشل ذريع في القيام بالدور التنموي المنوط بالمجلس الجماعي.

إن المطلوب اليوم هو وقفة جادة لمراجعة هذه الاختيارات، وإعادة ترتيب الأولويات، قبل فوات الأوان، بما ينسجم مع حاجيات المنطقة، بدل الاستمرار في سياسة “الهروب إلى الأمام”. فالأزمة المائية ليست ظرفية عابرة، بل هي تحدٍّ وجودي يفرض على المسؤولين تعبئة الموارد المالية والبشرية من أجل ضمان الأمن المائي، لا تبديدها في مواسم عابرة فهل. فهل يا ترى سيخرج علينا الرئيس بمشروع تنموي سخي كما فعل في موسم سيدي العنبر؟ هل سيفكر مرة أخرى في استحداث جمعية جديدة كما هو الشأن بالنسبة للجمعية التي أولكت لها ميزانية الموسم؟ أم أن الأزمة ستعصف بما تبقى من ولاية المجلس الحالي؟ قصص كثيرة سنعيشها مع لامسؤولين أرهقونا بخرجاتهم التي أصبح فيها الرئيس ضحية وأقل حيلة من المواطن المغلوب على أمره.

ذ. مصطفى البغدادي، باحث في الشأن الثقافي والفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى