الرأي الحرثقافة وفن

الفنان ولد عامر يكتب : عندما تتحول الموهبة إلى مسخرة في إقليم خريبكة

في زمن أصبحت فيه “الشهرة” سهلة المنال، نجد أن الساحة الفنية في إقليم خريبكة تحولت إلى ما يشبه السيرك، حيث يعتلي خشبة المسرح من لا يملك من الموهبة إلا الجرأة على الإدعاء. إنه لمشهد يدعو للسخرية، أن يتحول الفن الذي كان يومًا مرآة للإبداع والروح إلى ساحة للمسخرة والاستهزاء. في غياب الرقابة، باتت الأضواء تسلط على من لا يستحقون، وأصبح الفن عنوانًا للتفاهة بدلًا من التعبير الراقي.

ومع استمرار هذه المهزلة، يبرز سؤال مُلح: ما هو دور مندوبية الثقافة؟ هل يجب أن تظل متفرجة على هذا الانحدار؟ أم أنها مطالبة بضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه حمل مشعل الفنان والصعود فوق الخشبة دون أن يمتلك آليات المهنة ؟ أليس من واجبها أن تحمي الفن من هؤلاء الدخلاء الذين يسيئون استخدام هذا اللقب ويحولونه إلى مجرد وسيلة للعبث والضحك؟

زغرتي يا موكة، بلارج دار العرس! هذا المثل المغربي يُجسد تمامًا ما نشهده اليوم. في ظل غياب المعايير والرقابة، أصبح كل من هب ودب يحتفلون وكأنهم حققوا إنجازًا، بينما الواقع أن الفوضى هي سيدة الموقف. لقد تحولت الساحة الفنية إلى ملعب للصغار الذين لا يدركون حجم المسؤولية التي يحملها لقب “فنان”.

إن ما نراه اليوم في خريبكة من تدهور، هو انعكاس لحالة من التردي الثقافي، حيث أصبحت المسارح والمسابقات الفنية تعج بأشباه الفنانين الذين يجرؤون على تسمية أنفسهم بـ”مبدعين”. “حك نيفك وقل أنا حداد”، مثل آخر يعبر عن حالة الادعاء التي تسود الساحة الفنية. هؤلاء الذين لو كانت لديهم ذرة من الخجل، لما تجرأوا على الوقوف أمام الجمهور. لكن في زمن غابت فيه المعايير، لم يعد هناك حدٌ للمهزلة.

من المحزن أن نرى كيف تحولت الفعاليات الفنية إلى مسرحٍ للضحك، حيث يتم تقديم أعمال لا ترقى حتى لمستوى الهواة. إن هؤلاء الذين ينادون بأنفسهم فنانين، لا يقدمون إلا عبارات جوفاء وأعمالًا تفتقر إلى أي معنى أو قيمة. وهذا ليس إلا إهانة للفن نفسه، وازدراءً للمواهب الحقيقية التي تُركت في الظل، لأنهم اختاروا الحفاظ على كرامتهم بدلاً من الانزلاق في هذه المهزلة.

في ظل غياب الرقابة، نجد أن من لا موهبة لهم يتسلقون على أكتاف الفن، بينما تُسلب الفرص من أصحاب المواهب الحقيقية. لقد أصبح الفن في خريبكة وسيلة سهلة للكسب السريع لمن لا يجدون طريقًا آخر، فأصبح “الفنان” يحمل هذا اللقب بلا عناء، وكأنها صنعة بلا صنايع.


إن الضحك الذي يعلو في المناسبات الفنية ليس ضحكًا مع الفن، بل ضحكٌ عليه. ضحكٌ يُعبر عن حجم السخرية التي وصلنا إليها، وعن حجم الهوان الذي أصاب الساحة الفنية. وفي غياب النقد البنّاء، يستمر هذا الانحدار الذي لا يبدو أنه سيقف عند حد، مما يؤدي إلى ضياع المزيد من الفرص على المبدعين الحقيقيين.


ختامًا، إن وضع الفن في خريبكة يعكس بشكل صارخ حالة الفوضى التي أصابت مجالًا كان من المفترض أن يكون مقدسًا. وما لم نتدارك هذا الانحدار ونضع حداً لهذه المهزلة، سيستمر الفن في الغرق في مستنقع التدهور، حيث يصبح الرزق ضائعًا، والمواهب مدفونة تحت ركام التفاهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى