ثقافة وفنسياسة

موسم بني يخلف.. التبوريدة تلمّع صورة التخلف”

محمد بديع ـ يناير.كوم

انطلقت مساء الخميس فعاليات موسم بني يخلف للتبوريدة، في مشهد كرنفالي مألوف: خيول تلمع تحت أشعة الشمس، بارود يدوّي، والجماهير تتصايح إعجابًا بعروض الفروسية.

لكن، خلف هذا البريق المؤقت، تختبئ حقيقة مُرّة يعرفها كل ساكنة بني يخلف: لا ماء صالح للشرب في بعض الدواوير، لا طرق معبدة تربط القرى بالمدينة، ولا حتى مرافق صحية تحفظ كرامة المواطن. التنمية التي يتغنّى بها رئيس الجماعة بوطويل الصحراوي، ليست سوى شعار يتكرر منذ عقود، بينما الواقع يتهاوى أمام أعين الجميع.

في كلمته الافتتاحية، قدّم بوطويل الموسم كـ”رافعة تنموية وثقافية”. رافعة؟ نعم، لكن إلى الخلف. فبعد سنوات طويلة من قيادته للجماعة، لم يلمس المواطن سوى “التبوريدة” كإنجاز، وكأن الفروسية التقليدية هي وحدها القادرة على حل أزمة البطالة، وفك العزلة، وخلق الاستثمار. أي تنمية هذه التي يُختزل فيها حاضر الجماعة ومستقبلها في دخان البارود وصهيل الخيل؟

المفارقة أن جماعة بني يخلف، العضو رئيسها بمجلس الجهة، لم تستفد من موقعها “الاستراتيجي” ولا من “الدعم الملكي للثقافة والتراث” الذي كرره بوطويل في خطابه، وكأن التنمية عنده مجرد خطبة إنشائية تتكرر كل موسم، تمامًا كما تتكرر الطلقات النارية في سماء بني يخلف.

ولأن المسرحية لا تكتمل دون أبطالها، فقد شكر بوطويل الدرك والسلطات والمكتب الشريف للفوسفاط، وكأن دعمهم اللوجيستي يعفيه من مسؤوليته التاريخية في تحويل الجماعة من مجرد “ساحة للتبوريدة” إلى فضاء للتعليم الجيد، والصحة اللائقة، والبنية التحتية الحديثة.

باختصار، موسم بني يخلف ليس سوى احتفال بالتناقض: فرسان يركضون فوق صهوة الخيل، بينما المواطنون يركضون خلف سراب التنمية. والنتيجة واحدة: دخان كثيف يغطي السماء، لكنه لا يحجب عن العيون حقيقة جماعة ما زالت متخلفة عن الركب، رغم “بوتويلها” الطويل في كرسي الرئاسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى