الرأي الحررياضة

“كان” المغرب يحرج النظام الجزائري أمام شعبه ويهزم حملة التشويه

يناير.كوم – عبدالله الفادي

منذ حفل افتتاح كأس إفريقيا للأمم وانطلاقة منافساتها، دخلت بعض المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية في الدولة الجارة الشرقية حالةً من السعار الجماعي، فالنجاح الذي تحققه البطولة إلى حد الآن أربك حساباتها ورهاناتها على فشل المغرب في أن يكون في مستوى الحدث القاري.

ولم ينشغل هؤلاء الصحافيون والمحللون، إن صح الوصف، بنقاشات موضوعية أو تقييم مهني لحفل الافتتاح أو لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في القارة السمراء، التي تحظى بمتابعة دولية واسعة وتجمع نخبة نجوم إفريقيا المحترفين في أعرق الأندية الأوروبية، بل جرى تحويل الخطاب الإعلامي، في عمومه، في اتجاه واحد، الهجوم على المغرب، ولو عبر اختلاق الوقائع وصناعة الأكاذيب.

ورسمت لمتابعي تلك المنصات والمنابر صور مستوحاة من خيال مريض، قيل فيها إن البطولة غارقة في الفشل، وإن المباريات تجرى في الوحل بسبب ضعف أشغال الملاعب الحديدة وكثرة الأمطار، وإن المنتخبات تقيم في فنادق تجاوزها الزمن، وغيرها من ادعاءات لا تستند إلى أي دليل، ولا تصمد أمام أبسط مقارنة مع ما تنقله عدسات القنوات التلفزيونية، وشهادات الجماهير والوفود الرسمية. وخير دليل على ذلك مواجهة منتخبهم للسودان في ملعب مولاي الحسن، في أجواء عالمية خيبت آمالهم في رفع منسوب الحنق.

إن هذه الممارسات الإعلامية، التي تحول معظمها إلى مادة للسخرية، تكشف محدودية الجهات التي تروج لها، بما فيها الذباب الإلكتروني، الذي يفتقر لأي قدرة حقيقية على منافسة المنابر الإعلامية العالمية ذات المصداقية والتأثير، غير أن هذا العجز لم يمنع توظيفها داخليًا في عملية ممنهجة لتنويم الرأي العام، عبر تسويق وقائع مشوهة عن مملكتنا، وتصوير المغرب كشعب مقهور على جميع المستويات، في محاولة بئيسة لإقناع الواطنين هناك بأنهم، يعيشون في نعيم مطلق مقارنة بالمغرب.

والمفارقة الصارخة أن هذا الخطاب العدائي تزامن مع موجة إعجاب واسعة عبرت عنها الجماهير الإفريقية، بما فيها جماهير من الدولة نفسها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وقت بالصوت والصورة مستوى التنظيم، وجودة البنيات التحتية، وحفاوة الاستقبال، وسلاسة التنقل، والأجواء الاحتفالية التي تعيشها المدن المغربية.

أما الصحافة الدولية، التي لا تجيد المجاملة ولا تخضع للحسابات الإيديولوجية، فقد جاءت تقاريرها لتؤكد الواقع، بداية من الافتتاح المبهر، والتنظيم المحكم، ووفق معايير كبريات التظاهرات العالمية. وهي تقارير ركزت على الجوانب التقنية والأمنية واللوجستية، وعلى قدرة المغرب على كسب الرهان، ليس الآن فقط، بل كذلك خلال مونديال 2030.

ويأتي نجاح هذه المنافسة الرياضية القارية ليهدم، من الأساس، مصداقية الخطاب الذي ظل نظام الجارة يروجه منذ شهور، والقائم على الادعاء بأن المغرب عاجز عن التنظيم، وأن البطولة لا محالة سيتم نقلها إلى بلد آخر. فكل يوم يمر من عمر المنافسة، وكل مباراة تنظم بسلاسة، وكل إشادة دولية جديدة، تشكل صفعة مباشرة لتلك السردية المصطنعة، وتفضح زيفها أمام الداخل قبل الخارج.

أما المعضلة الكبرى، والتي يبدو أن صناع هذا الخطاب لم يحسبوا حسابها جيدًا، فهي أن هذا “الكان” سيغيير، وبعمق، نظرة شريحة واسعة من الجزائريين تجاه المغرب، خاصة أولئك الذين يوجدون حاليًا فوق أرضه، وشاهدوا بأعينهم حقيقة الأوضاع، بعيدًا عن الدعاية والتضليل، فقد نقلت عدسات هواتفهم، وبعفوية تامة، صورة بلد منظم، وآمن، ومضياف، إلى عائلاتهم وأصدقائهم هناك، لتنهار بذلك رواية رسمية بنيت لسنوات على الكذب والتشويه.

وهكذا، لم تعد المعركة إعلامية فقط، بل تحولت إلى مواجهة بين واقع يعاش ويوثق، وخطاب متآكل لم يعد يقوى على الصمود أمام الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى