رياضة

مشكلة المدرب الركراكي… لا تجعلوا اليميق شماعة للفشل

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

ليس من العدل، ولا من المهنية في شيء، تعليق فشل المنتخب الوطني في مباراة مالي على شماعة جواد اليميق أو غيره من اللاعبين، إن كرة القدم لا تُختزل في لقطة واحدة، ولا في خطأ فردي، بل تُقاس بمنظومة كاملة تبدأ من التحضير وتنتهي بقراءة تفاصيل المباراة داخل رقعة الميدان، وما نعيشه اليوم مع المنتخب المغربي هو أزمة اختيارات قبل أن يكون أزمة لاعبين.

الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي لا يزال يعيش على نشوة “رابع العالم”، لم يغيّر شيئاً في وصفته التي انكشف ضعفها منذ الإقصاء المؤلم أمام جنوب إفريقيا في كأس إفريقيا الماضية بكوت ديفوار؛ نفس الأسلوب، نفس النهج الدفاعي الحذر، ونفس العقم الهجومي أمام منتخبات تُغلق المساحات وتفرض إيقاعها، بينما هو يكتفي بردود فعل متأخرة وتبريرات أكثر حضورا في الندوات الصحفية منها في التحضير التكتيكي.

إن التحضير للمنافسات الإفريقية لا يتم بمباريات ودية ضد منتخبات ضعيفة الهدف منها الحفاظ على سلسلة انتصارات شكلية، بل ببناء منظومة قادرة على فك شفرات منتخبات قوية بدنياً وتكتيكياً، تعرف كيف تمتص الضغط وتضرب في اللحظة المناسبة.

وما أظهرته مباريات جزر القمر ومالي ليس إلا امتداداً لما رأيناه سابقاً: منتخب يملك أسماء كبيرة، لكنه بلا هوية هجومية واضحة ولا حلول عندما يُغلق عليه اللعب.

الأدهى من ذلك أن مدربي الخصوم أصبحوا يقرؤون المنتخب المغربي بسهولة مقلقة، بل صرّح بعضهم بأن خطة وليد الركراكي باتت محفوظة، تعتمد على نفس التمركز ونفس التحولات البطيئة من الدفاع إلى الهجوم، وكأن المنتخب المغربي لم يتغير منذ مونديال قطر.

إن الجمهور المغربي لا يطلب المعجزات، لكنه يرفض أن يُقاد بنفس الأسلوب إلى ضياع حلم قاري طال انتظاره. آخر مرة توّج فيها المغرب بكأس إفريقيا كانت سنة 1976، أي ما يقارب نصف قرن من الصبر، من الإخفاقات، ومن “الانتظار إلى النسخة القادمة”.

لهذا، فالمشكل ليس جواد اليميق، ولا ضربة جزاء ضاعت، بل مشروع تقني فقد روحه، ومدرب لم يُحدّث أدواته ولم يُجدد أفكاره. وإذا استمر هذا العناد في الاختيارات، فإن الحلم القاري لن يضيع بسبب خطأ لاعب، بل بسبب إصرار مدرب على السير بنا في نفس الطريق… نحو نفس النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى