مشروع قانون المحاماة يشعل غضب الهيئات المهنية والمحامين الشباب ويهدد بشلل غير مسبوق في قطاع العدالة

يناير.كوم
يشهد قطاع المحاماة بالمغرب، منذ بداية شهر يناير الجاري، حالة غير مسبوقة من التوتر والاحتقان المهني، على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي أثار موجة واسعة من الرفض داخل الجسم المهني، خاصة في صفوف المحامين الشباب، تزامناً مع صدور بلاغات قوية عن رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وأكدت رابطة المحامين الاستقلاليين في بلاغ لها بتاريخ 9 يناير 2026 أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة أو نشاط مهني، بل رسالة سامية متعددة الأبعاد تضطلع بدور محوري في إرساء دعائم المحاكمة العادلة، وحماية حقوق الإنسان وحرياته، وضمان التوازن بين سلطة الاتهام وحق الدفاع، بما يكرس سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية.
وشددت الرابطة على أن تحصين المهنة تشريعياً ليس امتيازاً فئوياً، بل ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الرسالة التي يضطلع بها الدفاع داخل منظومة العدالة.
واعتبرت الرابطة أن الحق الدستوري في الدفاع، كما نص عليه دستور 2011، أصبح اليوم مهدداً بفعل مقاربات تشريعية أحادية تفرغ هذا الحق من مضمونه، من خلال تقييد مهام وأدوار الدفاع، أو المساس باستقلالية المحامي وحصانته، أو إعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمهنة دون إشراك فعلي ومسؤول لمؤسساتها المهنية.
وفي السياق نفسه، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خطوات تصعيدية غير مسبوقة، تمثلت في تنظيم ندوة وطنية بالرباط يوم 15 يناير 2026 حول مشروع القانون، والدعوة إلى التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية أيام 15 و16 يناير، ثم 20 و21 يناير، ثم 28 و29 من الشهر ذاته، مع الاستعداد لخوض وقفة وطنية سيتم تحديد تاريخها لاحقاً، والدعوة إلى الاستعداد لتوقيف شامل ومفتوح عن العمل وفق ما ستقرره الأجهزة المهنية.
وأوضحت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن قرار الحكومة المصادقة على مشروع القانون بصيغته الحالية يشكل خروجاً عن المنهج التشاركي الذي تم الاتفاق عليه بعد الوساطة البرلمانية، ويعكس إقصاءً غير مبرر لمكونات الجسم المهني من ورش تشريعي يهم مستقبل مهنة الدفاع وركائز العدالة ببلادنا.
في المقابل، عبّر المحامون الشباب عن استيائهم مما وصفوه بـ”الإقصاء غير المبرر” الذي طالهم في مضامين المشروع، مؤكدين أن عدداً من مقتضياته من شأنها تعميق الفوارق داخل الجسم المهني، وإغلاق آفاق الاستقرار المهني أمام فئة واسعة من المحامين في سنواتهم الأولى.
واعتبر هؤلاء أن الصيغة المقترحة لا تعالج الإشكالات الحقيقية التي يعانيها القطاع، وفي مقدمتها صعوبة الاندماج المهني، وغياب آليات فعالة للحماية الاجتماعية، وضعف التكوين المستمر والدعم المؤسساتي.
ويرى المحامون الشباب أن الأولوية كان ينبغي أن تُمنح لتأهيل الممارسين الجدد وضمان كرامتهم المهنية، بدل تحميلهم مزيداً من الالتزامات التي لا تنسجم مع واقعهم الاقتصادي والاجتماعي، مطالبين بفتح نقاش مهني موسع يعتمد مقاربة تشاركية حقيقية، توازن بين متطلبات التنظيم وضمان الحق في ممارسة المهنة في ظروف تحفظ الكرامة والاستقلالية.
وفي ظل هذا التصعيد غير المسبوق، يترقب الرأي العام القانوني مآل مشروع القانون رقم 66.23، وسط مطالب متزايدة بسحبه في صيغته الحالية، وإعادة إخضاعه لحوار وطني مسؤول يضمن احترام الدستور، وحماية استقلالية المحاماة، وصون حقوق الدفاع، باعتبارها ركناً أساسياً في بناء عدالة ناجعة ومستقلة ومنصفة.
* بلاغ هيئات المحامين بالمغرب

* بلاغ رابطة المحامين الاستقلاليين




