رياضة

الحكم الموريتاني يساعد المغرب للفوز على الكاميرون

يناير.كوم – ياسين شريحي 

في خضم الجدل الذي أعقب مباراة ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المنتخب المغربي والكاميرون، انتشرت روايات تتهم الحكم الموريتاني بـ“مساعدة المغرب على الفوز”، غير أن العودة إلى مجريات اللقاء وإلى لغة الأرقام تكشف حقيقة مغايرة تماماً، بل تؤكد أن المنتخب المغربي كان من أكثر المتضررين من بعض القرارات التحكيمية.

المباراة انتهت بفوز المغرب بهدفين دون رد، لكن هذا الانتصار لم يكن ثمرة “هدايا تحكيمية”، بل جاء في سياق لعب فيه الأسود تحت ضغط تحكيمي واضح. فقد حُرم المغرب من ضربات جزاء صحيحة بعد تدخلات داخل مربع العمليات الكاميروني، أثارت احتجاجات قوية من اللاعبين والجماهير، دون أن يتدخل الحكم أو غرفة الـVAR لحسمها بالشكل الذي ينسجم مع القوانين.

وعلى مستوى الانضباط، تُظهر الإحصائيات أن الحكم اكتفى بتوجيه بطاقتين صفراوين فقط لكل منتخب، رغم أن الكاميرون ارتكبت 24 خطأً مقابل 19 خطأً للمغرب. هذا الفارق في عدد الأخطاء، مقابل تساوٍ في عدد الإنذارات، يطرح أكثر من علامة استفهام حول معيار الصرامة، ويعكس تساهلاً واضحاً مع التدخلات الكاميرونية، التي كان من شأنها أن تُقابل بإنذارات إضافية لو تم تطبيق القانون بصرامة.

أما من حيث مجريات اللعب، فقد استحوذت الكاميرون على الكرة بنسبة 59% مقابل 41% للمغرب، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في ترجمة هذا التفوق الشكلي إلى فعالية هجومية، حيث لم تُسجِّل ولا تسديدة واحدة على المرمى، مقابل 3 تسديدات مغربية مؤطرة أفضت إلى هدفين. كما سدد المغرب 9 مرات مقابل 5 فقط للكاميرون، ونفذ 7 ركنيات مقابل 4، ما يعكس حجم الضغط الحقيقي الذي مارسه الأسود رغم قلة الاستحواذ.

هذه المعطيات الرقمية تُسقط بشكل موضوعي أطروحة “مساعدة الحكم للمغرب”، بل تعكس أن المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر فاعلية والأكثر تضرراً تحكيمياً في آن واحد:
فعالية هجومية حسمت اللقاء، وقرارات تحكيمية حرمت الفريق من تعزيز النتيجة عبر ضربات جزاء مستحقة، وتغاضت عن إنذارات كانت ستحدّ من الاندفاع البدني للكاميرون.

إن قراءة هادئة للمباراة تؤكد أن فوز المغرب لم يكن نتاج صفارة الحكم، بل نتاج التركيز، النجاعة أمام المرمى، والانضباط التكتيكي، بينما ظل التحكيم محل نقاش مشروع، لكن في اتجاه معاكس لما تم الترويج له: الحكم لم يساعد المغرب، بل كان الأسود مطالبين بالفوز رغم التحكيم، لا بفضله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى