الجزائر تنتقل إلى تشجيع السنغال.. حين تتحوّل المنافسة إلى موقف سياسي

يناير.كوم
لم يكن مستغربا أن تتحوّل مدرجات ومنصّات التواصل الاجتماعي في الجزائر، بين ليلة وضحاها، من متابعة مباريات كأس أفريقيا بعد اقصاء منتخبها من نظيره النجيري هذا الأخير الذي فازت عليه المغرب في النصف النهائي، إلى حملة مفتوحة لتشجيع السنغال ضد المنتخب المغربي في المباراةالنهائية، وكأن الأمر لا يتعلّق بكرة قدم بل بمعركة رمزية لتصفية حسابات قديمة لا علاقة لها بالميدان ولا بالروح الرياضية.
فمنذ إقصاء المنتخب الجزائري من المنافسة، تغيّر الخطاب فجأة، وظهرت موجة منشورات وتعليقات تتبنّى المنتخب السنغالي باعتباره “الأمل الأخير” لإيقاف المغرب، في مشهد يفضح أن بعض الجماهير والإعلاميين لم يتعاملوا مع البطولة باعتبارها عرسا إفريقيا، بل باعتبارها ساحة لتفريغ توترات سياسية متراكمة، حُقنت في الوعي الرياضي حتى صارت الكرة امتدادا للخصومة الدبلوماسية.
الأكثر إثارة للانتباه أن هذا التحوّل لم يكن تلقائيا أو بريئا، بل رافقته لغة تعبئة وتحريض، تُستدعى فيها مفردات لا تمتّ بصلة للرياضة: “إسقاط”، “كبح”، “إيقاف الزحف”، وكأن الحديث عن مواجهة عسكرية لا عن مباراة في كرة القدم. وهو ما يكشف حجم التشويش الذي أصاب مفهوم التشجيع، حين يُختزل الانتصار أو الهزيمة في منطق: إمّا نحن أو هم، حتى ولو كان “هم” منتخبا إفريقيا شقيقا.
ورغم هذا المناخ المشحون، واصل المنتخب المغربي مساره بثبات، غير معنيّ بهذه الحملات ولا بهذا التشويش، مكتفيا بالرد داخل المستطيل الأخضر، حيث لا مكان للشعارات ولا للحسابات الضيقة، بل للأقدام والعقول والانضباط التكتيكي. وهنا تحديدا يتّضح الفارق بين من يشجّع لأن فريقه يلعب، ومن يشجّع فقط لأن فريقا آخر يجب أن يخسر.
وفي النهاية، فإن انتقال جزء من الشارع الجزائري إلى تشجيع السنغال ليس مجرّد تفصيل عابر، بل علامة على أزمة أعمق في علاقة الرياضة بالسياسة في المنطقة، حيث تُحمَّل مباراة كرة قدم أكثر مما تحتمل، وتُحوَّل المنافسة الشريفة إلى مناسبة لإعادة إنتاج خطاب الخصومة بدل الاحتفاء بالفرجة والإنجاز الإفريقي المشترك.



