رياضة

المغرب والخبث الكروي: شرط ضروري قبل قيادة كرة القدم الإفريقية

يناير.كوم – ياسين شريحي 

قبل الحديث عن كرة قدم حديثة، منظمة، قائمة على الاستحواذ والبناء من الخلف، يجب على المغرب أن يستوعب قاعدة أساسية في الواقع الإفريقي: الخبث الكروي ليس ترفا، بل ضرورة تنافسية. كرة القدم في إفريقيا لا تُحسم دائما بالجودة التقنية أو التفوق الخططي، بل كثيرا ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، بإدارة الوقت، بالضغط النفسي، وبالقدرة على اللعب داخل وخارج الملعب.
المنتخبات التي توجت قارياً لم تكن الأفضل فنيا بالضرورة، لكنها كانت الأذكى في قراءة لحظات المباراة. تعرف متى تُبطئ اللعب، متى تستفز الخصم، متى تحتج، ومتى تُغلق المباراة دون مجازفة. هذه ليست “سلوكيات سلبية” كما يُروّج لها أحيانًا، بل أدوات مشروعة داخل منظومة تنافسية غير متكافئة تحكيميا وتنظيميا.
المغرب، بخلفيته الأوروبية وتكوينه الحديث، يحاول أحيانا لعب كرة “نظيفة” في بيئة لا تكافئ دائما النقاء. النتيجة أن التفوق الفني قد يُفرغ من مضمونه أمام خصم يعرف كيف يربك الإيقاع، يكسر النسق، ويجرّ المباراة إلى منطق الفوضى المحسوبة. هنا يظهر الفارق بين فريق يلعب كرة جميلة وفريق يعرف كيف يفوز.
تأسيس كرة قدم حديثة في إفريقيا لا يمر فقط عبر الأكاديميات، التحليل الرقمي، أو الاحتراف الخارجي، بل يمر أولًا عبر التأقلم الذهني مع خصوصية القارة. عندما يتقن المغرب هذا الخبث الكروي، لا كبديل عن المشروع التقني، بل كجزء مكمل له، عندها فقط يمكنه أن يقود نموذجا إفريقيا جديدًا… نموذجا يجمع بين الجمال والنجاعة، بين الحداثة والواقعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى