خبراء وباحثون يفككون إشكالية “إعادة تحويل” الفضاءات المنجمية

خريبكة – خاص سليم لواحي
احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة مؤخراً ندوة علمية متميزة سلطت الضوء على واحد من أكثر الملفات استراتيجيةً بالمنطقة، تحت عنوان: “المناجم والفضاءات المنجمية: مجالات معقدة في مواجهة إشكالية إعادة التحويل”.
تحديات ما بعد الاستغلال
قدم المداخلة الرئيسية في هذا اللقاء الأستاذ عبد العزيز أديدي، أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني للتهيئة والتعمير (INAU) بالرباط، حيث تناول بالتحليل العميق التحولات التي تطرأ على المدن والمجالات التي تعتمد اقتصادياً على النشاط المنجمي.
وأوضح الأستاذ أديدي أن الفضاءات المنجمية ليست مجرد “أوراش للعمل”، بل هي “مجالات معقدة” تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية، البيئية، والاجتماعية. وأكد أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية “إعادة التحويل” (Reconversion)؛ أي تحويل هذه المناطق من مواقع استخراجية قد تنتهي بانتهاء المورد، إلى أقطاب تنموية مستدامة تعود بالنفع على الساكنة المحلية.
شراكات أكاديمية دولية
ما ميز هذا اللقاء هو البعد الدولي والتعاون المؤسساتي، حيث ظهرت بصمة جامعة “كا فوسكاري” (Ca’ Foscari) من فينيسيا الإيطالية كشريك أكاديمي تحث إشراف الأستاذ فرانشيسكو فاكيانو ، إلى جانب المعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط. هذا التلاقح بين الخبرات الوطنية والدولية يهدف إلى استعراض تجارب مقارنة حول كيفية تعامل دول العالم مع الإرث المنجمي وتحويله إلى رافعة للسياحة الثقافية أو مشاريع طاقة متجددة أو فضاءات عمرانية مبتكرة.
خريبكة كنموذج للمجال المنجمي
اختيار الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة لاستضافة هذا النقاش لم يكن وليد الصدفة فمدينة خريبكة، بصفتها عاصمة الفوسفاط العالمية، تمثل النموذج الحي للمجال الذي يحتاج إلى رؤية استباقية لاشكالية “ما بعد المنجم”. وقد ركزت المناقشات على ضرورة إدماج البعد البيئي وحماية الذاكرة العمالية للمنطقة كجزء من أي مشروع لإعادة التهيئة.



