ثقافة وفن

مؤسسة ثقافات العالم: “Come To My Home” – جسر إنساني يربط ضفتي الفن والمعرفة

خريبكة : سليم لواحي

تعتبر مؤسسة ثقافات العالم (Fondation des Cultures du Monde) منارة ثقافية تسعى لترسيخ قيم الحوار الكوني، ومن قلب هذه الرؤية انبثقت مبادرة “Come To My Home” (أجي لدارنا ). هذا الحدث الذي ابتكره إدريس العلوي المدغري، الوزير الأسبق والفاعل الجمعوي البارز، ليس مجرد تظاهرة عابرة، بل هو مختبر إنساني يمزج بين العلوم، الفنون، والثقافات في رؤية واحدة.

في قلب المشهد الثقافي المغربي والدولي، تجلت مبادرة “Come To My Home” كأحد أكثر المشاريع الفكرية والفنية طموحاً، وهي التظاهرة التي أضحت بمثابة مختبر حي يجسد قيم مؤسسة ثقافات العالم.

انطلقت هذه المبادرة من 26 إلى 29 مارس 2026  في الدورة  الثلاثين بخريبكة وأبي الجعد بإيمان عميق بأن الفن والعلم لا ينفصلان عن الروح الإنسانية، حيث تسعى إلى صهر الهويات الوطنية في بوتقة إبداعية واحدة ترتكز على مبادئ الحرية، والابتكار المشترك، والمثاقفة التي تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، محولةً الاختلاف من عائق إلى جسر للحوار الخلاق.

ولا يقتصر هذا المشروع على كونه حدثاً عابراً، بل هو مفهوم فلسفي متكامل يطمح إلى التوسع والانتشار عبر شبكة دولية من العلاقات الإنسانية التي تدعو كل مدينة وكل بلد إلى تبني هذه الروح وتنظيم لقاءات مماثلة تعزز التضامن الكوني، معتمدة في ذلك على “أنسنة” تجربة السفر من خلال إقامة الضيوف الأجانب داخل كنف الأسر المحلية، مما يتيح لهم انغماساً تاماً في الثقافة المضيفة وبناء روابط اجتماعية تتجاوز الجوانب الترفيهية لتشمل دعم العمل الجمعوي المحلي.

واليوم، وبعد مسيرة حافلة شملت تسعاً وعشرين دورة جابت آفاق المغرب والعالم، تواصل القافلة رحلتها الثقافية لتحط الرحال في مدينتي خريبكة وأبي الجعد ببرنامج غني يمتد لأربعة أيام، يفتتح يوم الخميس 26 مارس بلمسة فكرية وفنية في خريبكة، حيث يلتئم شمل المشاركين حول ندوة “الخيل في الفنون والآداب” بتنشيط من نور الدين حشامي، توازيها لقاءات فنية مع الأطفال بمكتبة الوسائط التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، قبل أن يتوج اليوم بافتتاح معرض تشكيلي جماعي تحت عنوان “روافد وأصداء”، لينتهي المساء على إيقاع الشعر والموسيقى. وتنتقل جذوة الحوار يوم الجمعة إلى مدينة أبي الجعد العريقة، حيث يسلط الضوء على “الفن الصوفي” في ندوة فكرية بدار الثقافة، تتخللها ورشات للصغار ومبادرات رمزية لإهداء الكتب، لتختتم الليلة بسهرة صوفية مع مجموعة “الحضرة الشرقاوية” تجسدا لعمق الروابط الروحية.

ويستمر الزخم الإبداعي يوم السبت ببرنامج مزدوج؛ ففي أبي الجعد تنطلق ورشات الخط والشطرنج وقراءات أدبية في تاريخ المدينة، بينما تحتضن خريبكة في الوقت ذاته دورياً وطنياً للشطرنج، قبل أن يمتزج الشعر بالموسيقى في حفل “جسور روحية” الذي يجمع فرقة “Come To My Home” بالسماع التركي، في لوحة فنية تعكس جوهر المبادرة في التقريب بين الشعوب.

واختتمت هذه الدورة يوم الأحد 29 مارس بروح احتفالية مغربية أصيلة عبر “نزهة” في ضواحي ابي الجعد في طبيعة بني زرنتل، لترسم بذلك مؤسسة ثقافات العالم فصلاً جديداً من فصول الحوار الكوني، مؤكدة أن “الدار” في فلسفتها ليس جدراناً مغلقة، بل هو فضاء ممتد يتسع لكل ثقافات الأرض.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى