رياضةسياسة

لقجع ارحل!

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

بعد خسارة نهائي كأس إفريقيا، لم تعد الخيبة رياضية فقط، بل تحولت إلى سؤال سياسي واجتماعي عميق حول جدوى الخيارات العمومية وترتيب الأولويات، فالمغاربة الذين عاشوا لسنوات على وقع ارتفاع متواصل في الضغط الجبائي، وجدوا أنفسهم في النهاية أمام خسارة قارية جديدة، رغم كل ما وُفِّر من إمكانيات وظروف استثنائية للتتويج.
خلال السنوات الأخيرة، عرف المغرب ارتفاعا ملحوظا في المداخيل الضريبية، سواء عبر توسيع الوعاء الجبائي، أو من خلال الضرائب غير المباشرة التي تمس الحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها الضريبة على القيمة المضافة والضرائب على الاستهلاك، هذه الزيادات لم تكن نظرية أو محاسباتية فقط، بل انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في سياق اجتماعي يتسم بغلاء المعيشة وتراجع الخدمات العمومية الأساسية.
في المقابل، برزت كرة القدم كواجهة بارزة للسياسات العمومية، من خلال استثمارات ضخمة في الملاعب والبنيات المرتبطة بالتنظيمات الكبرى، في وقت ما تزال فيه قطاعات حيوية كالصحة والتعليم تعاني من اختلالات بنيوية مزمنة. هنا، لا يتعلق الأمر برفض تطوير الرياضة أو التقليل من قيمتها الرمزية، بل بطرح سؤال الأولويات: هل يمكن تبرير هذا الحجم من الإنفاق والاهتمام في ظل منظومة تعليمية مأزومة ومستشفيات تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات؟
الهزيمة أمام السنغال، وعلى أرضنا، جاءت لتكشف أن النجاح الرياضي لا يُشترى بالمال وحده، ولا يُفرض بتوفير الظروف اللوجستيكية فقط، فالدول التي صنعت مجدها الكروي فعلت ذلك بعد أن استثمرت أولًا في الإنسان، في المدرسة، وفي الصحة، وفي العدالة الاجتماعية. أما عندنا، فيبدو أن العربة ما زالت تُوضع أمام الحصان.
من هنا، يتوسع النقاش ليشمل المسؤولية السياسية، خاصة حين يُستحضر اسم لقجع الذي يجمع بين تدبير الشأن الكروي وموقع مؤثر في السياسة المالية، فالغضب الذي عبّر عنه صحافيون ومواطنون بعد الخسارة لا ينطلق فقط من نتيجة مباراة، بل من شعور متراكم بأن التضحيات الجبائية لم تُقابل بتحسين ملموس في شروط العيش، ولا حتى بتتويج طال انتظاره.
قال لي زميل صحفي، بحرقة صادقة بعد الخسارة: “الأجدر بالرحيل ليس المدرب ولا اللاعب، بل “لقجع” من أثقل كاهل المغاربة بالضرائب باسم الكرة”. كلام قاسٍ، لكنه يعكس شعور فئة واسعة من المواطنين، خاصة حين يقترن ملف الرياضة بملف الميزانية، وتُقدَّم اقتراحات لزيادات ضريبية تمس القدرة الشرائية، في وقت تُقدَّم فيه كرة القدم كأولوية وطنية.
وفي هذا السياق، لم يتردد زميلي في المطالبة برحيل فوزي لقجع، معتبراً أن الجمع بين النفوذ الكروي والتأثير في القرار المالي أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام حول المسؤولية السياسية والأخلاقية في هذه المرحلة.
لهذا، يصبح شعار “ارحل” تعبيرا عن أزمة ثقة أعمق، وعن رفضٍ لاستمرار منطق يضع الواجهة الرياضية في المقدمة، بينما تتأخر الأسس التي تُبنى بها الدول القوية فعلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى