ثقافة وفن

سعيد يقطين في مقام المفكر الذي يواكب التحولات السردية والرقمية

ملتقى خريبكة النقدي

سليم لواحي

نظمت جمعية أصدقاء المكتبة الوسائطية ابن خلدون بخريبكة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، ملتقى علمي رفيع المستوى على مدى يومي 13 و 14 نونبر 2025، للتكريم والاحتفاء بالمنهج الفكري والنقدي لأحد أعمدة الدراسات السردية والنقدية في العالم العربي: الدكتور سعيد يقطين.

لم يكن هذا الملتقى مجرد مناسبة تقليدية للتكريم، بل محاولة أكاديمية جادة لوضع يقطين في منزلته الفكرية المستحقة كعالم سرد ومفكر نقدي عابر للتحولات، استطاع أن ينتقل بمرونة وعمق من التنظير للهوية السردية العربية إلى مواكبة العصر الرقمي وتحدياته.

المحطة الأولى: احتفاء بالمنجز السردي

انطلقت فعاليات الملتقى يوم الأربعاء 13 نونبر 2025 التي خصصت لتقديم شهادات علمية وإنسانية في حق المحتفى به، شارك فيها أساتذة وباحثون مرموقون.

  • شهادات أكاديمية: قدم كل من الدكتور أحمد السالمي والدكتور حبيب ناصري والدكتور الشرقي نصراوي رؤى معمقة حول المنهج اليقطيني، الذي لم يكتفِ بتطبيق المناهج الغربية، بل سعى إلى تأصيل خطاب نقدي عربي يستنبط آلياته من التراث السردي العربي القديم (كـ “ألف ليلة وليلة” والسيرة النبوية) والمعلقات الشعرية وصولاً إلى الرواية الحديثة.

  • “مشروع علم السرد العربي”: كانت النقطة الأبرز هي تناول هذا المشروع الطموح، حيث كرس الدكتور يقطين جزءاً كبيراً من حياته الأكاديمية لفك شفرات السرد العربي، مساهماً في إثراء المكتبة النقدية بأعمال أساسية مثل “تحليل الخطاب الروائي”، التي تعد مرجعاً لا غنى عنه.

المحطة الثانية: يقطين  في مواكبة العصر الرقمي

المحطة الثانية يوم الخميس 14 نونبر كشفت عن البعد المتقدم والعميق في فكر يقطين، وتأكيده كمفكر يواكب التحولات الكبرى ادار النقاش الدكتور الشرقي النصراوي الذي تقاطع مع استاذه سعيد يقطين في جدلية النظري والتطبيقي :

  • محاضرة “النص التفاعلي: الأدب زمن الرقمنة”: قدم الدكتور سعيد يقطين كلمة محورية سلط فيها الضوء على النقلة النوعية التي يشهدها الأدب مع صعود الوسائط الرقمية. وقد استعرض فيها أطروحاته حول “النص المترابط” وضرورة فهم الأدب كـ ظاهرة تفاعلية تتجاوز الورق وتستغل إمكانيات التكنولوجيا الحديثة خاصة في دراسة الطاب القرآني كنص تفاعلي بصيغة لا نهاية لها .

  • مكانة متفردة: هذه الانتقالة من التنظير للسرد الكلاسيكي إلى احتضان الأدب الرقمي والتفاعلي تضع يقطين في مكانة فكرية متفردة، كباحث لا يتجمد عند لحظة معرفية معينة، بل يمتلك حاسة استباقية لقراءة المستقبل الأدبي والثقافي.

اختُتم الملتقى بجلسة ختامية توّجت بتكريم مستحق للدكتور سعيد يقطين والأستاذ سعيد فرحاوي (الذي قدم مداخلة حول “التصور السردي في كتابات د. سعيد يقطين”).

إن ملتقى خريبكة لم يكن مجرد احتفال بالماضي، بل كان تأكيداً لحضور فكر سعيد يقطين كـ منارة نقدية استطاعت أن تعيد تأسيس خطاب نقدي عربي أصيل، وأن تمد جسورها نحو المستقبل الرقمي، مما يجعله بحق أحد أبرز المفكرين الذين شكلوا الوعي النقدي الحديث في المغرب والعالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى