كأس أفريقيا في الجيب؟ أم أن الكاميرون ستوقظ الأشباح؟

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
ليست مواجهة الكاميرون في ربع نهائي كأس إفريقيا مجرد مباراة عادية في طريق التتويج، بل امتحان نفسي وتاريخي بامتياز؛ فذاكرة الإقصاء سنة 1988، حين خرج “الأسود غير المروّضة” بالمنتخب المغربي من نصف النهائي على أرض المغرب، ما تزال عالقة في وجدان الجماهير، وتطفو إلى السطح كلما تقاطعت طرق المنتخبين في محطة حاسمة.
إن المنتخب الكاميروني الذي توج باللقب الأفريقي خمس مرات في تاريخه، يُعدّ أحد أكثر المنتخبات خبرة في التعامل مع الضغوط، وقد نجح في إقصاء البلد المنظم سبع مرات وذلك: سنة 1984 بالكوت ديفوار، و1988 بالمغرب، و1992 بالسينغال، و2000 بنيجيريا، و2002 في مالي، و2008 بغانا، ثم في 2017 بالغابون، وهو معطى يضاعف من حجم القلق لدى الجماهير المغربية قبل هذه المواجهة الحاسمة.
إن الطريق إلى الكأس هذه المرة ليس مفروشا بالورد، فالمنتخبات التي في درب التتويج قوية، منظمة، وذات اندفاع بدني مُرهق، وهو ما يجعل من كل مباراة نهائيا قبل الأوان.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع حول قدرة وليد الركراكي على تجاوز عناد الكرة الإفريقية بطاكتيك يراه كثيرون محافظا ومحدود الحلول، خاصة عندما يُحاصر المنتخب في وسط الميدان ويُجبر على اللعب المباشر.
إن غياب عز الدين أوناحي، دينامو الوسط ومحرك الإيقاع، يزيد من تعقيد المهمة. فالمنتخب المغربي، الذي يعتمد كثيرا على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، قد يفقد توازنه أمام منتخب كاميروني يجيد الالتحام، كسر الإيقاع، واستنزاف الخصم بدنيا على مدى 90 دقيقة.
يعيش الجمهور المغربي اليوم حالة مزدوجة: تفاؤل مشروع بما راكمه المنتخب من تجربة في مونديال قطر، وخوف دفين من “لعنة كأس إفريقيا”، حيث لا تُكافأ الجودة التقنية دائما، بل يُحسم اللقب في التفاصيل الصغيرة، والكرات الثانية، والمعارك الذهنية قبل التكتيكية.
بين حلم استعادة كأس غابت منذ 1976، وهاجس الإقصاء المبكر، يقف أسود الأطلس أمام محك حقيقي، فمباراة الكاميرون ليست مجرد عبور إلى نصف النهائي، بل اختبار لمدى نضج هذا الجيل وقدرته على كسر العقد التاريخية، والانتقال من منتخب يُمتع العالم في المونديال إلى منتخب يُتوج في إفريقيا، حيث للبطولة طابعها الخاص… وقوانينها القاسية.



