ثقافة وفن

بلال مرميد في مهرجان خريبكة:

دفاع عن الفيلم القصير وإشادة بوعي الشباب الإفريقي

سليم لواحي

شهدت الدورة الخامسة والعشرون لمهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية حدثًا مميزًا تمثل في الحضور الأول للإعلامي والناقد السينمائي المغربي بلال مرميد، الذي أدار حوارًا جريئًا ومفتوحًا  مع الاستاذ عزيز علوش حول واقع الفيلم القصير الإفريقي، مشددًا على ضرورة منحه الاعتبار اللائق بدل اختزاله في كونه مجرد تمرين تقني أو محطة مؤقتة نحو الفيلم الطويل.

في هذا اللقاء، تحدث مرميد بعمق عن التحولات التي يعرفها الفيلم القصير، مؤكدًا أن عددا من الشباب الأفارقة يقدمون أعمالًا واعدة وذات رؤية فنية ناضجة، مستفيدين من التطورات التكنولوجية في التصوير والمونتاج. إلا أن ذلك، بحسبه، لا يكفي لصنع فيلم ناجح، ما لم يرافقه وعي بالرسائل التي ينبغي أن يحملها الفيلم وبموقع الفن في خدمة المجتمع.

ودعا مرميد إلى تجاوز النظرة النمطية للفيلم القصير، والاعتراف به كجنس سينمائي مستقل، له قواعده وتقاليده الخاصة، بعيدًا عن كونه مجرد مرحلة تمهيدية. كما انتقد اختزال الأفلام في رسائل مباشرة أو شعارات سطحية، مؤكدًا أن السينما تُبنى على العمق والتأمل والتجريب.

كما أشار إلى ضرورة التوفيق بين التقنية والحرية الإبداعية، متسائلًا: “حين تلتقي الحرية بالتقنية، كيف يعيد الفيلم القصير تشكيل وأفلمة أفكارنا؟”، مشيرًا إلى أن بعض التجارب تُظهر وعيًا متزايدًا بهذا التحدي، وأن لجان التحكيم ينبغي أن تتفادى الأحكام المسبقة أو المجاملات الفارغة.

وفي حديثه عن السينما الإفريقية بشكل عام، نوه مرميد بإرادة التجديد لدى عدد من الشباب الذين يصنعون سينما ملتزمة بقضايا بلدانهم، لكنهم في الوقت ذاته يبدعون بأساليب فنية متطورة. وأضاف أن هذا الوعي بات واضحًا لدى جيل جديد من المخرجين الذين لا يهابون التجريب وتجاوز القوالب الجاهزة.

لقاء بلال مرميد في مهرجان خريبكة كان مناسبة لتقديم قراءة نقدية هادئة ومركزة في الفيلم القصير الإفريقي، بعيدًا عن المجاملات أو التبسيط، حيث أكد أن “ما يعنيني ليس الجوائز أو الترتيب، بل أن يكون هناك نقاش حقيقي حول شروط بناء سينما مستقبلية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى