كأس إفريقيا 2025… بطولة بلا ضجيج؟

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
على بعد أيام قليلة من ضربة افتتاح كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، يسود إحساس غريب بأن حدثاً قارياً من العيار الثقيل يمرّ في صمت غير مبرَّر، فبدل أن تعيش البلاد على إيقاع العدّ التنازلي، وأن تتحول الشوارع والمنصات الرقمية إلى فضاء احتفال واستباق، يبدو “الكان” وكأنه شأن إداري أكثر منه عرساً شعبياً.
المثير للقلق ليس التنظيم، فالمغرب راكم تجربة محترمة في احتضان التظاهرات الكبرى، بل ضعف الدعاية والتسويق، وكأن البطولة ستُقام في ملاعب مغلقة لا أمام شعب وقارة بأكملها. لا حضور بصري قوي في الفضاء العام، لا حملات إبداعية تُشعل الحماس، ولا سردية جامعة تجعل المواطن يشعر أن هذا الحدث يخصه، لا أنه مجرد متفرج عابر.
في دول أخرى، تبدأ البطولة قبل أشهر في وجدان الناس: أغانٍ رسمية تتحول إلى أناشيد يومية، وجوه فنية ورياضية تقود التعبئة، محتوى رقمي جريء يحتل المنصات، ومدن تلبس ألوان الحدث. أما عندنا، فالتواصل ظل تقنياً، بارداً، محصوراً في بلاغات وجداول، غائباً عنه النفس الشعبي والبعد الرمزي.
وهنا يطرح سؤال جوهري: هل ما زلنا ننظر إلى كأس إفريقيا كواجب تنظيمي فقط، أم كفرصة وطنية للترويج، وبناء الصورة، وتحريك الاقتصاد، وتعزيز الانتماء؟ فالدعاية ليست ترفاً، بل جزء من النجاح. بطولة بلا ضجيج، هي فرصة منقوصة مهما كان مستوى التنظيم.
الأخطر أن ضعف الدعاية لا ينعكس فقط على الحماس الداخلي، بل على صورة المغرب خارجياً. الكان واجهة قارية وعالمية، وكل دقيقة صمت تسويقي هي مساحة ضائعة للتعريف بالمدن، بالثقافة، وبالقدرة على الابتكار في التواصل.
لا يزال الوقت يسمح بتدارك نسبي، إن توفرت الإرادة: حملات تواصل عاجلة، إشراك الفنانين والمؤثرين، تنشيط الفضاءات العامة، وتحويل المواطن من متلقٍ صامت إلى شريك في الاحتفال.
فكأس إفريقيا لا تبدأ مع صافرة الحكم، بل تبدأ حين يشعر الناس أن القارة على الأبواب.
وإن كان التنظيم هو الجسد، فالدعاية هي الروح… وبدون روح، لا يُكتب للعرس أن يكتمل.



