عناق الفن والتاريخ: وسائطية مسجد الحسن الثاني تحتفي بجماليات “الصويرة مدينة الفنون”

الدار البيضاء – سليم لواحي
في قلب الصرح المعماري المهيب لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، تفتح “المكتبة الوسائطية التابعة للمؤسسة” أبوابها للاحتفاء بذاكرة المدن المغربية وجمالياتها. حيث من المنتظر أن تحتضن المكتبة، يوم الجمعة 10 أبريل، لقاءً ثقافياً وتوقيعاً لكتاب استثنائي بعنوان: “الأصول التاريخية والفنية للصويرة.. مدينة الفنون” (توم 1)، لمؤلفه الباحث المنصف صدقي العلوي.
الصويرة.. لوحة فنية مفتوحة على التاريخ
لا يعد هذا اللقاء مجرد عرض لكتاب تاريخي، بل هو رحلة بصرية ومعرفية في عمق “موغادور”. فالكتاب، كما يظهر من غلافه الفني الذي يزاوج بين رقة الألوان المائية وهيبة الأسوار البرتغالية، يسعى لتوثيق الهوية البصرية والجمالية لمدينة لم تكن يوماً مجرد ميناء، بل كانت دوماً ملتقىً للتعايش ومشتلاً للإبداع الإنساني.
البعد الثقافي والجمالي للحدث
يبرز الجانب الثقافي لهذا النشاط في اختيار المكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني كمكان للاحتفاء؛ وهي المؤسسة التي ترمز للأصالة المغربية والعبقرية المعمارية. إن استضافة كاتب بقيمة المنصف صدقي العلوي، وبإدارة علمية من طرف الأستاذة مينا المغاري، يضفي صبغة أكاديمية رصينة على اللقاء، ويجعل منه جسراً يربط بين البحث التاريخي والحبكة الفنية.
تتجلى جمالية هذا الحدث في الاحتفاء بالذاكرة البصرية فالكتاب يغوص في “الأصول الفنية” للصويرة، مما يعني تسليط الضوء على العمارة، والموسيقى، والفنون التشكيلية التي جعلت من الصويرة “مدينة الفنون” بامتياز، وكذالك التلاقح المعرفي فاللقاء يجمع بين عشاق التاريخ، والباحثين، والفنانين في فضاء واحد، مما يخلق حواراً ثقافياً غنياً حول كيفية تحويل التاريخ إلى مادة جمالية ملهمة بينما يعتبر التوقيت والرمزية موعد انعقاد اللقاء في عصر يوم الجمعة، وفي فضاء يطل على المحيط الأطلسي (تماما كمدينة الصويرة)، يمنح الحدث بعداً شاعرياً يعكس روح الكتاب ومحتواه.
دعوة للارتقاء الجمالي
يأتي هذا اللقاء ليعزز دور المكتبات الوسائطية كمنارات للإشعاع الثقافي، بعيداً عن الرتابة التقليدية. إنها دعوة مفتوحة للجمهور البيضاوي والمغربي لإعادة اكتشاف “مدينة الرياح” بعيون باحث فنان، وفهم كيف صهر التاريخ في بوتقته فنوناً جعلت من الصويرة أيقونة عالمية للتسامح والجمال.



