سياسة

موجة تضامن داخل البام بعد كلام بوعشرين عن المنصوري

يناير.كوم – ياسين شريحي
يرفع اليوم بعض أعضاء ومنخرطي حزب الأصالة والمعاصرة شارة “التضامن” مع الأمينة العامة للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، عقب فيديو للصحافي توفيق بوعشرين حلّل فيه آخر خرجة لها داخل المجلس الوطني للحزب. تضامنٌ يَظهر، عند أول تفكيك، أقرب إلى ردّ فعل عصبي على نقد سياسي عقلاني، منه إلى دفاع مؤسَّس عن موقف أو خطاب مُقنع.
لم يقل بوعشرين أكثر مما يلتقطه أي متابع حصيف للمشهد السياسي: خرجة غير محسوبة، لغة متعالية على موقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية، ومحاولة واضحة للخروج من عباءة المسؤولية الجماعية للحكومة، عبر تسويق خطاب “نحن صوت المغاربة” و”المغاربة يحبون الحزب وسيمنحونه المرتبة الأولى”. وهي، كما قال بوعشرين في جوهر تحليله، قفزة خطابية بلا سند انتخابي راهن، ولا مؤشرات سياسية تُبرّر هذا اليقين المُطلق.
توقّف بوعشرين عند مفارقة لافتة: كيف لحزب يقود وزارات ويمارس السلطة أن يتحدّث بمنطق المعارضة؟ وكيف لأمينة عامة، شريكة في القرار العمومي، أن توزّع وعودا انتخابية مسبقة باسم “المغاربة” دون تفويض، ودون قراءة دقيقة لموازين القوة، أو محاسبة ذاتية عن حصيلة المشاركة الحكومية؟ هذا، في جوهره، نقد سياسي مشروع، لا تجنٍّ ولا استهداف شخصي.
ولو كان كلام بوعشرين خارج المنطق، أو مشوبا بسوء النية، لما استدعى كل هذا الاستنفار، ولا خرجت بيانات التضامن ولا حملات الاستنكار. فالتجربة السياسية تُعلّمنا أن النقد الفارغ يُهمل، أما النقد المُوجِع -الذي يُصيب مكمن الخلل-فيستفزّ، ويُنتج ردود فعل دفاعية، غالبا ما تُلبس ثوب “التضامن”.
الأخطر في هذا المشهد ليس فيديو صحافي حلّل خطابا سياسيًا، بل عقلية تُحوِّل كل مساءلة إلى “هجوم”، وكل قراءة نقدية إلى “تحامل”. عقلية تُفضّل الاحتماء بالجماعة بدل مواجهة السؤال الجوهري: هل كان خطاب الأمينة العامة منسجمًا مع موقع الحزب في الحكومة؟ هل يملك الحزب، فعلًا، ما يُبرّر الحديث باسم “المغاربة”؟ وهل يكفي رفع الصوت لإنتاج شرعية انتخابية؟
إن تحويل النقاش من مضمون الخطاب إلى شخص الناقد، ومن السياسة إلى العاطفة، ليس سوى هروب إلى الأمام. فالسياسة، في النهاية، لا تُدار بالشعارات ولا بالتضامنات الموسمية، بل بالوضوح، والمسؤولية، والقدرة على تحمّل النقد. وما قاله بوعشرين (سواء اتُّفق معه أو اختُلِف) كشف هشاشة خطاب، لا “ظلم” أمينة عامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى