رياضة

لاعب جزائري يستهزئ برمز إفريقي… ودموع مشجّع الكونغولي تفضح سقوط القيم في مدرجات “الخضر”

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

لم تكن مباراة الجزائر والكونغو مجرد مواجهة كروية عابرة، بل تحولت إلى مرآة صادمة كشفت حجم الانحدار الأخلاقي الذي أصاب بعض لاعبي المنتخب الجزائري، حين وجّه أحدهم، محمد عمورة، حركة مستفزة ومهينة نحو المشجع الكونغولي الشهير، الذي لم يكن مجرد متفرج في المدرجات، بل رمزا حيا لذاكرة إفريقيا المقاومة للاستعمار.

ذلك المشجع الذي يرتدي زيّ الرئيس التاريخي للزايير (الكونغو الديمقراطيةحاليا)، باتريس لومومبا، رمز التحرر الإفريقي وأحد أبرز وجوه النضال ضد الاستعمار الغربي، ظل واقفا طيلة 120 دقيقة، رافعا صورة وطنه، قبل أن تنهمر دموعه في مشهد إنساني هزّ وجدان المتابعين عبر العالم. دموع لم تكن هزيمة، بل كانت شهادة حب لوطن، ورسالة وفاء لتاريخ إفريقيا المنسي.

المفارقة المؤلمة أن هذا الاستفزاز جاء من لاعب يمثل دولة، لا فريقا صغيرا في بطولة أحياء، والأدهى من ذلك، أن اللاعب بغداد بونجاح بدوره توجّه نحو الجماهير بحركات استفزازية خطيرة، كان من شأنها إشعال فتنة في المدرجات لولا ضبط النفس الذي تحلت به الجماهير الإفريقية الحاضرة.

أما الانحدار الأكبر، فقد تجلّى في تعليق الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة، التي اختارت السخرية من المشجع الكونغولي، بدل الوقوف احتراما لرجل جسّد بروحه وجسده تاريخ أمة عانت من الاستعمار والنهب والقتل، في وقت كانت فيه الجزائر نفسها ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، كيف يُستهزأ اليوم برمز إفريقي، بينما كان رئيس الزايير السابق، باتريس لومومبا، صوتا صارخا في وجه القوى الاستعمارية دفاعا عن كرامة القارة؟

إن ما وقع بعد فوز الجزائر لا يمت للرياضة بصلة؛ فالرياضة، في أصلها، فعل حضاري يجسد التسامح والسلام والتقارب بين الشعوب، لا منبرا لتصفية الأحقاد أو تصدير خطاب الاستعلاء.

اليوم، الكرة في ملعب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، فالصمت عن هذه السلوكات يعني فتح الباب أمام مزيد من الاستفزازات التي قد تحول مدرجات كأس إفريقيا إلى ساحات توتر وصراع بدل أن تكون فضاءات فرح ووحدة، إن المطلوب واضح: إجراءات تأديبية في حق محمد عمورة وبغداد بونجاح، ورسالة صارمة بأن كرامة الشعوب الإفريقية وخيارات جماهيرها خط أحمر.

دموع ذلك المشجع الكونغولي لم تكن ضعفا، بل كانت درسا أخلاقيا قاسيا، يذكّر الجميع بأن كرة القدم ليست مجرد أهداف تُسجّل، بل تاريخ يُحترم، وأوطان تُصان، وكرامة لا تُداس تحت أقدام الاستفزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى