
يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
كان يفترض أن تشكل المحطة الطرقية الجديدة بخريبكة واجهة حضارية لعاصمة الفوسفاط، وبوابة حديثة تليق بمدينة يفترض أنها في قلب المشاريع الاستراتيجية للمملكة، غير أن الواقع الميداني يكشف اليوم عن مشروع متعثر، يراوح مكانه بين وعود غير مكتملة وأشغال لم تبلغ بعد مرحلة الاستغلال.
الصور الميدانية الأخيرة، مقارنة بالتصاميم المعمارية التي رُوّج لها في بداية المشروع، تبرز فجوة صارخة بين ما وُعد به المواطنون وما تحقق فعليا؛ بنايات قائمة لكنها معزولة عن محيطها الطبيعي، فضاءات خارجية غير مهيأة، وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب الافتتاح، رغم مرور سنوات على انطلاق الأشغال.

هذا التعثر لا يمكن فصله عن مشهد أوسع تعيشه خريبكة، حيث تحولت مشاريع كثيرة إلى مجرد “كروكيات” في أدراج الإدارات أو أوراش مفتوحة بلا آجال مضبوطة، في مدينة تمتلك من المؤهلات الاقتصادية ما يؤهلها لتكون قطبًا تنمويا حقيقيا، لا مدينة تنتظر مشاريعها الأساسية في صمت.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من سؤال حول المسؤولية في تتبع المشاريع العمومية، وحول آليات المراقبة والمحاسبة، لأن البنية التحتية ليست ترفا حضريا بل شرطا لجلب الاستثمار وخلق فرص الشغل. فإلى متى تبقى خريبكة أسيرة التأخر والتبرير، بينما غيرها من المدن يسابق الزمن لبناء مستقبل أفضل؟




