جهويةمجتمع

خريبكة بين ثروة الفوسفاط ومرارة الانتظار

يناير.كوم – ياسين شريحي
يرتبط اسم المجمع الشريف للفوسفاط في الوعي الجماعي لساكنة خريبكة بتاريخ المدينة وبنشأتها الاقتصادية، حتى بات الحديث عن التنمية المحلية لا ينفصل عن سؤال دور هذه المؤسسة وحجم مساهمتها في تحسين شروط العيش وخلق البدائل.
فحين تُذكر الثروة يُستحضر معها حق مشروع في أن ينعكس جزء من أثرها على المجال الذي يحتضنها، وهو منطق يغذيه الإحساس المتراكم لدى فئات واسعة بأن ما تحقق إلى حدود اليوم لا يرقى إلى مستوى الانتظارات.
يتعاظم هذا الشعور مع توالي السنوات دون أن تتغير الصورة العامة كما يتمناها المواطن، مطالب التشغيل ما تزال في الواجهة، والشباب يراقب الوعود وهي تتكرر دون أن تتحول بالقدر الكافي إلى مناصب شغل قارة تفتح أفق الاستقرار، وبين الأرقام المعلنة والانطباع السائد في الشارع مسافة نفسية كبيرة، تزيدها حدة المقارنات مع مدن أخرى يرى فيها الناس وتيرة أسرع في المشاريع وجاذبية أكبر للاستثمار.
ولا يقف الأمر عند حدود فرص العمل، بل يتعداه إلى سؤال البنية التحتية وجودة الخدمات والقدرة على إحداث دينامية اقتصادية تُخرج المدينة من الارتهان لنشاط واحد، فكلما برز نقاش حول الجهوية أو إعادة توزيع الاستثمارات، يعود الإحساس بأن خريبكة لا تستفيد بما يكفي من موقعها ولا من رمزيتها، وأنها تؤدي كلفة الإنتاج دون أن تجني ثمارًا تعادل تلك الكلفة.
في خضم ذلك، يبرز عنصر التواصل باعتباره الحلقة الأضعف. فغياب معطيات دقيقة ومستمرة حول البرامج والآجال والنتائج يجعل المجال مفتوحًا للتأويل، ويمنح الانطباع بأن صوت الشارع لا يجد طريقه بسهولة إلى دوائر القرار، وعندما يشعر المواطن بأن انتقاده لا يُسمع أو يُجاب عنه بطرق غير مباشرة، يتحول التذمر إلى قناعة راسخة بعدم الاكتراث.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط إطلاق مبادرات اجتماعية متفرقة، بل بناء رؤية تنموية واضحة المعالم، قابلة للقياس، وتُترجم إلى أثر ملموس في الحياة اليومية، ساكنة الإقليم لا تبحث عن امتيازات استثنائية بقدر ما تطالب بنصيب عادل من التنمية، وبشراكة حقيقية تعيد الثقة وتؤسس لمرحلة يكون فيها الانتماء المتبادل بين المؤسسة ومحيطها عنصر قوة لا مصدر توتر.
ومع حلول سنة 2026، يبدو السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: كيف يمكن تحويل الثروة التي يعرفها الجميع إلى إحساس جماعي بالإنصاف؟ الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستطبعها المصالحة مع المجال، أم استمرار فجوة الانتظار التي طال أمدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى