
يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورة لرئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أثناء وصولها إلى نشاط رسمي تحت المطر، حيث ظهر مرافق يسير خلفها حاملاً مظلّة، وهو ما فجّر موجة تعليقات متباينة بين من اعتبر المشهد عادياً يدخل في إطار البروتوكول، ومن رآه مبالغة رمزية لا تنسجم مع طبيعة مؤسسة حقوقية يُفترض فيها القرب من المواطنين والبساطة في الأداء.
وفي هذا السياق، علّق الصحفي محمد واموسي بسخرية لافتة، قائلاً إن الانطباع الأولي يوحي بوصول “رئيسة دولة” للمشاركة في قمة دولية كبرى، قبل أن يتبيّن أن الأمر يتعلق برئيسة مؤسسة وطنية استشارية، وليست هيئة سيادية أو تمثيلية على المستوى الدولي، معتبراً أن المشهد يطرح أسئلة حول حدود البروتوكول ودلالاته.
أعاد الجدل الذي رافق الصورة إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول صورة المؤسسات الدستورية، وكيفية اشتغالها في الفضاء العام، وحدود الرمزية البروتوكولية في مقابل الانتظارات المجتمعية المرتبطة بمؤسسة يُفترض أن تجسد الدفاع عن الحقوق والكرامة، لا أن تُغذّي، ولو بصرياً، إحساساً بالمسافة أو التعالي عن الواقع اليومي للمواطنين.
وفي المقابل، ذهب اتجاه آخر إلى اعتبار الصورة ذات دلالة “احتقارية” في بعدها الرمزي، ليس فقط تجاه الرأي العام، بل بالأساس تجاه الشخص الذي ظهر وهو يسير خلف رئيسة المجلس حاملاً المظلّة، في وضعية اعتبرها منتقدون غير منسجمة مع مبادئ الكرامة والمساواة التي يفترض أن تدافع عنها مؤسسة حقوقية، ويرى هذا الرأي أن إعادة إنتاج صور بروتوكولية عمودية داخل مؤسسة تعنى بحقوق الإنسان يبعث برسائل سلبية، حتى وإن كانت غير مقصودة.
وبحسب متابعين، هذا النقاش، لا ينطلق من موقف شخصي أو استهداف للأفراد، بقدر ما يعكس حساسية المجتمع تجاه الرموز والصور في الفضاء العمومي، خاصة حين تصدر عن مؤسسات يُنتظر منها أن تكون قدوة في الممارسة والسلوك، فالدفاع عن حقوق الإنسان، في نظرهم، لا يقتصر على التقارير والبلاغات، بل يمتد أيضاً إلى التفاصيل اليومية والصور التي تختزل، في لحظة واحدة، علاقة السلطة بالإنسان.




