مال و أعمالمجتمع

خريبكة: الاستثمار بين مطرقة البطالة وسندان الحسابات السياسية

محمد ياسين- يناير.كوم

تعاني خريبكة من ركود اقتصادي خانق، تفاقم بفعل غياب رؤية تنموية واضحة، وتراجع دعم الدولة للتشغيل المباشر، خاصة بعد اعتماد المجمع الشريف للفوسفاط نظام المناولة بدلاً من التوظيف.

في ظل تصاعد أزمة البطالة وتزايد شكاوى الشباب العاطل، برزت مبادرات فردية من أبناء الإقليم لإنعاش الاقتصاد المحلي. هذه المبادرات، من مطاعم ومقاهٍ وقاعات رياضية ومصحات ومدارس خاصة، نجحت في توفير مئات فرص العمل، وأعادت الأمل لشباب المدينة.

لكنها، للأسف، تصطدم بواقع مرير: مجالس محلية ضعيفة تسيطر عليها الحسابات السياسية أكثر من المصلحة العامة.

الأمر الأكثر إيلامًا هو استهداف بعض المشاريع لأسباب سياسية بحتة. مثال ذلك ما وقع لمالك مركب AK، بعدما تعرض استثماراته للتضييق، وذلك بعد إعلان نيته خوض الانتخابات الجماعية.

في المقابل، تغض الجماعة الطرف عن فوضى احتلال الملك العام في مناطق أخرى، طالما لا تشكل “تهديدًا انتخابيًا”.

هذا التضييق الانتقائي لا يقتصر على المشاريع الصغيرة، بل امتد ليطال المنعشين العقاريين، ما أدى إلى هروب استثمارات كبرى كانت ستسهم في تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل إضافية.

هذا النهج الانتقامي لا يضرب فقط في عمق الاقتصاد المحلي، بل ينسف الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويفرغ شعارات دعم المقاولة من مضمونها.

خريبكة لن تنهض بمحاربة المستثمرين، بل بتشجيعهم ودعم كل من يساهم في خلق فرص العمل، بغض النظر عن انتماءاته السياسية. المدينة بحاجة إلى تنمية حقيقية، لا إلى تصفية حسابات، وبحاجة إلى مسؤولين يرون في الاستثمار شراكة للبناء، لا خصومة انتخابية.

إن إنعاش خريبكة يتطلب رؤية شاملة تجمع بين دعم المبادرات المحلية، جذب الاستثمارات الكبرى، وتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، لتستعيد المدينة مكانتها كعاصمة اقتصادية نابضة بالحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى