أخبار التعليم والجامعات

ضعف التدبير وقلة المردودية في الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة: واقع مقلق يستوجب إصلاحات جذرية

ضعف التدبير وقلة المردودية في الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة: واقع مقلق يستوجب إصلاحات جذرية

سليم لواحي ـ خريبكة

تُعد الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة إحدى المؤسسات الجامعية التي أنشئت بهدف تقريب التعليم العالي من ساكنة المنطقة، وتوسيع العرض الجامعي بجهة بني ملال-خنيفرة. إلا أن المتتبعين للشأن التعليمي والتقارير غير الرسمية للطلبة وأساتذة التعليم العالي، يشيرون إلى أن الكلية تعاني من مجموعة من الاختلالات التي تؤثر بشكل سلبي على جودة التعليم ومردودية المؤسسة مقارنة بكليات مماثلة في مدن أخرى.
إشكالات في التدبير الإداري والمالي

يُجمع العديد من الطلبة وأطر التدريس على أن تدبير الكلية يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية، ويغلب عليه الطابع الارتجالي. فالقرارات الإدارية غالبًا ما تتأخر، وتغيب عنها الشفافية والتواصل الفعّال مع مكونات المؤسسة. كما يُطرح تساؤل حول كيفية تدبير الموارد المالية والبشرية، في ظل ضعف الاستثمار في البنية التحتية، ونقص التجهيزات، وعدم تجديد المختبرات وقاعات الدرس بما يتلاءم مع متطلبات العصر.
مشاكل في التأطير والتكوين

رغم المجهودات الفردية لبعض الأساتذة المتميزين في نشاطهم ، إلا أن عددهم لا يغطي بشكل كافٍ الحاجيات البيداغوجية، ما يؤدي إلى الاكتظاظ وتأخير النتائج وضعف التتبع الأكاديمي. كما أن التكوينات المقدّمة لا تواكب حاجيات سوق الشغل، وتفتقر في كثير من الأحيان إلى الجوانب التطبيقية، ما يجعل عدداً من الطلبة يتخرجون بدون كفاءات مهنية حقيقية.
مقارنة بمؤسسات جامعية مماثلة

بالمقارنة مع كليات متعددة التخصصات في مدن أخرى مثل بني ملال أو آسفي، تبدو كلية خريبكة أقل مردودية من حيث البحث العلمي، وعدد المشاريع المدعمة، ونسبة الطلبة الحاصلين على الشهادات في الآجال القانونية. كما أن مشاركة الكلية في الشراكات الدولية وبرامج التكوين المستمر لا تزال محدودة جداً.
غياب الحياة الجامعية

إضافة إلى الجوانب الأكاديمية، تعاني الكلية من غياب الحياة الجامعية الحقيقية، حيث تفتقر إلى فضاءات ثقافية ورياضية، ومبادرات طلابية مؤطرة. وهذا ينعكس سلباً على نفسية الطلبة ودافعيتهم للتعلم والمشاركة في أنشطة موازية تنمّي مهاراتهم الشخصية والاجتماعية.
الحاجة إلى إصلاح عاجل

لا يمكن إنكار الجهود التي بُذلت منذ تأسيس الكلية، ولكن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسة، وإضعاف دورها التنموي على الصعيدين المحلي والجهوي. لذلك، فإن الإصلاح ينبغي أن ينطلق من إرادة حقيقية لإعادة هيكلة التدبير الإداري، وتحسين العرض التكويني، وتشجيع البحث العلمي، وتحفيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص، مع إشراك الطلبة وممثليهم في اتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى