وداعا أخنوش! هل أغلقت الصفحة أم أُغلِقت في وجهك؟
يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
لم يكن إعلان عزيز أخنوش عدم نيته الترشح لولاية جديدة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار خطوة تنظيمية عادية، بل أشبه باعتراف سياسي ضمني بفشل تجربة لم تستطع الصمود أمام ضغط الشارع ولا أمام تراكم أخطاء التدبير. فالرجل الذي قُدِّم في لحظة ما كـ“منقذ اقتصادي” يغادر اليوم المشهد الحزبي مثقلا بسخط اجتماعي غير مسبوق، بعد أن ارتبط اسمه في وعي المغاربة بمرحلة الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع الهوة بين خطاب الإنجازات وواقع المعاناة اليومية.
المدافعون عن أخنوش يحاولون تسويق القرار على أنه تضحية من أجل الحزب، حماية له من الانهيار في الاستحقاقات المقبلة، لكن الوقائع الميدانية تُكذّب هذا التجميل، فالاحتجاجات التي رافقت طريقة تدبيره لعدد من الملفات الاجتماعية، والخرجات الإعلامية المستفزة في زمن الأزمة، والقوانين التي مست جوهر المهن الحرة في عهده، كلها عوامل جعلت “الحمامة” تفقد رصيدها الرمزي وتتحول إلى هدف دائم لغضب الشارع بدل أن تكون ملاذًا للأمل.
أما القراءة الأكثر جرأة، فتذهب إلى أن أخنوش لم ينسحب بل أُخرج من المشهد بهدوء، بعد أن تجاوز ـ بحسب هذا الرأي ـ خطوطا حمراء في التعاطي مع ملفات استراتيجية، في سياق يتنامى فيه الحديث عن توجه عام داخل الدولة لقطع الطريق على أي حزب يسعى لاحتكار قيادة الحكومة لولايات متتالية، تفاديا لتحول السلطة إلى عبء سياسي واجتماعي على البلاد.
الأخطر في كل ذلك أن رجّة القيادة لا تبدو مجرد تغيير في الواجهة، بل زلزالًا حقيقيا يهدد مستقبل الحزب برمته، فالتجمع الوطني للأحرار يدخل اليوم مرحلة الشك، بعد أن كان يُسوّق كآلة انتخابية لا تُقهر، ليجد نفسه مرشحا بقوة لمغادرة مربع الأغلبية إلى قاع المعارضة، محمّلًا بإرث ثقيل من الغضب الشعبي، وملفات مفتوحة لم تُغلق، ووعود لم تجد طريقها إلى واقع المغاربة.



