ثقافة وفن

رضى بنجلون رئيسًا للمركز السينمائي المغربي:

رهانات على رجل الميدان

سليم لواحي

بعد فترة من الترقب والتكهنات، أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن تعيين رضى بنجلون رئيسًا جديدًا للمركز السينمائي المغربي، خلفًا لسعد الشرايبي الذي تولى المنصب بالنيابة. هذا التعيين، الذي يأتي في لحظة دقيقة من تاريخ السينما المغربية، يُنظر إليه من طرف المهنيين والمهتمين باعتباره خطوة إيجابية نحو تجديد الرؤية وتفعيل الأدوار الجوهرية للمؤسسة المكلفة بتنظيم وتطوير قطاع السينما في البلاد.

رجل من قلب الحقل السمعي البصري فرضى بنجلون ليس غريبًا عن الحقل السينمائي المغربي. على العكس، فهو أحد أبناء الميدان الحقيقيين. راكم تجربة طويلة في قسم الإنتاج بالقناة الثانية (2M)، حيث واكب العديد من المشاريع وأشرف على إنجازات وثائقية ذات طابع ثقافي وفني. كما اشتغل كمنتج مشارك (co-producteur) في عدة أعمال وثائقية، مما منحه رؤية شمولية لكافة مراحل الإنتاج السينمائي، من كتابة السيناريو، مرورًا بالتصوير والإخراج، إلى التوزيع وما بعد الإنتاج.

هذه التجربة الميدانية تجعل من بنجلون رجلًا ملمًا بتفاصيل العمل السينمائي على الأرض، وليس فقط في تقارير المكاتب، وهي ميزة طالما افتقدها عدد من مسؤولي المركز في السنوات الماضية.

تحديات كبرى تواجه الرئيس الجديد فالمهمة التي تنتظر بنجلون ليست بالسهلة، المركز السينمائي المغربي يواجه تحديات متعددة، أبرزها:

إصلاح منظومة الدعم السينمائي وجعلها أكثر شفافية ونجاعة وعدلًا، خاصة لفائدة الشباب والمواهب الجديدة.

إعادة الاعتبار للسينما الوطنية على المستويين الداخلي والخارجي، من خلال سياسات توزيع ومهرجانات تراعي الجودة والتمثيل الثقافي الحقيقي.

الاستثمار في البنيات التحتية (القاعات، الأستوديوهات، مراكز التكوين…)، وتقوية شبكة الإنتاج الجهوي.

تطوير العلاقات مع الفاعلين الدوليين، من أجل فتح آفاق للتمويل المشترك والإنتاج العابر للحدود.

هل رضى بنجلون هو رجل المرحلة؟ سؤال اليوم عن تعيين رضى بنجلون يعكس – إلى حد بعيد – وعيًا بأهمية ربط التسيير الإداري بالفهم الميداني، وهو ما يمنح بعض التفاؤل بإمكانية إحداث نقلة نوعية في تدبير الشأن السينمائي المغربي. فالرئيس الجديد ليس مجرد موظف حكومي، بل فنان وفاعل مؤمن بأن السينما قوة ناعمة يمكن أن تساهم في صياغة الهوية، وترسيخ الحوار، وتحقيق التنمية الثقافية.

تبقى الآمال معلقة على أن يتمكن بنجلون من استثمار رصيده المهني والشخصي في تحقيق تحولات حقيقية داخل المركز، وتوسيع قاعدة المستفيدين من دعمه، وتفعيل أدواره كرافعة للقطاع، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمقاربات الفوقية.

يبقى التعيين مجرد خطوة أولى، أما الرهان الحقيقي فهو في الإنصات للميدان، والتفاعل مع انتظارات المهنيين، والانفتاح على النقد البناء، وكلها خصال نتمنى أن تكون حاضرة في هذه التجربة الجديدة التي قد تعيد الأمل لسينما مغربية تبحث عن نفس جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى