جهوية

عبد السلام أبو إبراهيم… رحيل رجل امتلأ بالحياة والنبل

 

لم يكن عبد السلام أبو إبراهيم مجرد اسم في سجل النضال النقابي، بل كان روحاً تمشي بين الناس برصانة الحكماء ودفء الإنسان البسيط الذي لا يعرف الغرور إلى قلبه سبيلاً. رحل هذا الأسبوع أحد الوجوه المضيئة في ذاكرة الحركة النقابية المغربية، قيدوم النقابيين وأحد مؤسسي النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، الرجل الذي عاش كبيراً في مواقفه، بسيطاً في عيشه، نبيلاً في عطائه، وصادقاً في انتمائه.

كان الفقيد من طينة أولئك الرجال الذين يصعب أن يتكرروا، جمع بين الصرامة الفكرية والحنان الإنساني، بين القانون والنبل، بين المبدأ والوفاء. في حضرته، كان النقابيون يجدون مرجعاً يشرح لهم روح القانون لا نصه فقط، ويذكّرهم أن العمل النقابي ليس خصومة، بل رسالة محبة وعدالة.

عبد السلام أبو إبراهيم لم يكن يتحدث كثيراً، لكنه حين يتكلم يصمت الجميع احتراماً لعمق كلماته. كان يزن الحروف بميزان التجربة، وينتصر دوماً للعقل والضمير. عاش مناضلاً في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منتمياً إلى الجيل الذي لم يبدّل تبديلاً، ذاك الجيل الذي ظلّ يؤمن أن الوطن لا يُخدم بالشعارات، بل بالوفاء والصدق والعرق.

كم من شباب وجّههم، وكم من نقابي علّمهم أن النضال أخلاق قبل أن يكون موقفاً. في خطبه أو في لقاءاته، كان يحضر دائماً وجهه المبتسم وصوته الهادئ ونظراته المليئة بالحنان والمسؤولية. لم يكن يسعى إلى الأضواء، بل كان هو الضوء ذاته في محيط تغشاه الفوضى والأنانية.

رحل عبد السلام أبو إبراهيم في صمتٍ يشبه صمته الجميل في الحياة، وترك خلفه أثراً لا يُمحى، وذاكرة نقابية وإنسانية ستظل تُروى كلما ذُكر الإخلاص والنقاء. ترك لنا درساً كبيراً في كيف يكون الإنسان وفياً لقناعاته دون أن يكره، ومتشبثاً بمبادئه دون أن يتعصب.

سلامٌ على روحه الطيبة التي لم تعرف سوى الخير، وسلام على سيرته التي ستبقى تنير دروب النقابيين من بعده. لقد صدق ما عاهد الله عليه، وها هو يرحل كما عاش: كبيراً في صمته، عظيماً في أثره، إنساناً في كل تفاصيله.رحم الله الفقيد، وجعل مثواه الجنة،

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

 

هل ترغب أن أضيف في نهاية المقال فقرة قصيرة من شهادات زملائه وأصدقائه لتُنشر معه في جريدة أو موقع نقابي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى