الملك العمومي في خريبكة… بين عين ترى وأخرى مغمضة “سياسيا”

يناير.كوم -محمد ياسين
في مدينة خريبكة، يبدو أن الملك العمومي بات ضحية انتقائية عجيبة، لا تُفهم إلا في ضوء معادلات الزبونية والمحسوبية، ومزاجية الجماعة والسلطة، أو ربما وفقًا لحسابات فلكية لا يعرف سرّها سوى من يمتلكون مفاتيح القرار المحلي. فلا قانون يُطبّق على الجميع، ولا فوضى تُدان بالكامل، بل كل شيء نسبي، حسب “اللون السياسي” و”العلاقة مع المركز”.
يوم الأربعاء 25 من شهر يونيو، تم هدم بناء عشوائي أمام مؤسسة تعليمية خاصة بشارع بني عمير، وشروع مالكي مركب AK التجاري، ومقهى ومطعم in diga ، بتصحيح وضع غير قانوني، فضلا عن إنذار مالك مقهى آخر بالمدينة، وهو أمر محمود يجعل القانون سيد الموقف، حيث حظيت هذه الخطوة بإشادة الساكنة ومتتبعي الشأن المحلي … لكن، مهلاً! هل تُطبق القوانين هنا بـ”الريموت كونترول”؟ فبينما تتحمس السلطة في إغلاق بعض المحلات، يُترك شارع مولاي يوسف يعاني احتلالًا صاخبًا للرصيف، وتمتلئ شوارع محمد السادس وفلسطين بكراس ومشاو وأرصفة مفقودة… في مشهد يصرخ: “العدل في عطلة!”

أما مجمع الفردوس، فحدث ولا حرج، الأرصفة محجوزة مسبقًا، والساكنة تعيش الحصار دون حروب، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب…لماذا؟ لأن المصلحة في “الهروب إلى الأمام” أحيانًا، وفي “غض الطرف” أحيانًا أخرى، حسب “قربك من النار أو بعدها”.

والمضحك المبكي، أن السلطة (وتحديدًا الملحقة الإدارية الرابعة) كانت حاضرة كالأشباح أثناء أشغال بناء مشروع تجاري ضخم، بل وسمحت له بتثبيت لافتة عملاقة دون ترخيص، وكأنها تقول: “سير، حنا ما شفنا والو”. لكن ما إن اكتمل المشروع حتى تحرك القانون… فتُرى، هل القانون يتذكّر فجأة متى يستفيق؟
أما البناء العشوائي الذي شيد أمام مؤسسة تعليمية خاصة وفوق الرصيف بشارع كبير، فقد رافقه الصمت لأسباب مجهولة، ولم يستفق ضمير القانون إلا بعد حين، مما يطرح التساؤل حول هذه الانتقائية في محاربة احتلال الملك العمومي لا تحمي المصلحة العامة، بل تدفع المستثمرين نحو الهروب، والمدينة نحو الجمود، وتُبقي الشأن المحلي رهينة نفوذ يُستعمل أداة تصفية لا أداة تنظيم.
خريبكة، يا عزيزتي، تستحق مدينة تُدار بالقانون، لا بالنية… ولا بالولاء.



