جهويةمجتمع

إعفاء مدير قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بخريبكة… هل يبدأ عهد التغيير؟

يناير.كوم 

يبدو أن خطوة إعفاء مدير قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم خريبكة لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كانت رسالة واضحة موجّهة إلى الساكنة مفادها أن مرحلة جديدة بدأت، وأن المسار الذي اختاره عامل الإقليم، هشام المدغري العلوي، يقوم على القطع مع ممارسات ماضية طبعتها الفوضى و”إرضاء الخواطر” والعمل بمنطق الكولسة.

منذ الأيام الأولى لتعيينه، سادت مخاوف لدى جزء من الرأي العام المحلي من أن يتكرر سيناريو بعض العمال السابقين الذين اكتفوا بالحضور الشكلي دون بصمة واضحة على مسار التنمية. غير أن غياب العامل عن الواجهة في البداية تبيّن لاحقاً أنه كان غياباً للتأمل والاستماع، وليس غياباً عن المسؤولية.

الاستماع المباشر بدل المنصّات الجاهزة

على خلاف عدد من عمال الأقاليم الآخرين الذين اعتمدوا الاستمارات والمنصّات الرقمية لجمع آراء الساكنة (وإن كانت فكرة حديثة في ذاتها)اختار عامل إقليم خريبكة طريقاً آخر: الاستماع المباشر والميداني.

بدأ بتنظيم لقاءات تشاورية مع المواطنين، حضورياً، وجهاً لوجه، دون وسائط أو تصفيات. وهذه الخطوة أعادت شيئاً من الثقة المفقودة، وذكّرت بأن التنمية ليست أرقاماً وتقارير، بل احتكاك مباشر مع الناس، ومعرفة حاجياتهم دون رتوش.

“مصلحة المال السايب”… إصلاح أم تطهير؟

لطالما اعتبر كثيرون قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية “مصلحة حساسة”، يمر عبرها التمويل والدعم والمشاريع، لكنها في بعض الحقب تحولت—بشهادات فعاليات محلية—إلى فضاء يختلط فيه ما هو تنموي بما هو مجاملات و”ترضيات”، إلى درجة أن البعض كان يسميها “المال السايب”.

قرار الإعفاء، بهذا المعنى، ليس مجرد إنهاء مهام موظف؛ بل إعلان عن رغبة في إعادة الانضباط وإعادة تعريف بوصلة هذه المصلحة، وفقًا للرؤية الملكية القائمة على الفعالية، والمردودية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هل ستلتف المؤسسات حول مشروع الإصلاح؟

التحول الحقيقي في الإقليم لن ينجز بقرار واحد ولا بإعفاء واحد. السؤال الجوهري اليوم:

هل ستتفاعل المؤسسات الأخرى، (جماعات ترابية، مصالح خارجية، مديريات إقليمية) مع هذه الإرادة الجديدة، أم ستظل متفرجة؟

إقليم خريبكة يعاني منذ سنوات من اختناق تنموي، بطالة مستفحلة، تراجع خدمات الصحة والتعليم، وتعثر الاستثمار. وبقدر ما يحتاج إلى مسؤولين جادين، فإنه يحتاج أيضاً إلى تناغم مؤسساتي يضع مصلحة الإقليم قبل الحسابات الضيقة.

هل يستمر النهج أم هي مجرد “حركات البداية”؟

من الطبيعي أن تطرح الساكنة سؤالاً مباشراً وصريحاً:

هل نحن أمام مشروع تغيير حقيقي، أم أننا نعيش فقط لحظة قوية ستخفت بعد حين؟

هذا السؤال مشروع، لأن ذاكرة المواطنين مثقلة بتجارب لعمال ومسؤولين جاؤوا بحماس البداية، ثم ذاب كل شيء لاحقاً أمام ثقل البيروقراطية وشبكات المصالح.

بيد أن الرسائل الصادرة حتى الآن (الاستماع المباشر، الإعفاءات، الحزم في تدبير بعض الملفات—توحي بأننا أمام إرادة فعلية لخلق قطيعة، وأن الوقت قد حان لطي صفحة “اللاتنمية” وفتح صفحة جديدة.

الأيام وحدها ستجيب

في النهاية، يبقى الزمن هو الحكم العادل. ما نراه اليوم هو بداية تبعث على الأمل، لكن اكتمال الصورة رهين بما ستكشفه الأسابيع والشهور المقبلة:

هل سيستمر النفس الإصلاحي؟

هل ستتوالى خطوات إعادة ترتيب البيت الداخلي؟

هل ستتفاعل مؤسسات الإقليم بإيجابية؟

هل ستتحول اللقاءات التشاورية إلى برامج عمل ملموسة؟

خريبكة اليوم أمام مفترق طرق. والإقليم لا يحتمل ترف الانتظار ولا العودة إلى الوراء. فإذا صدقت النوايا، واشتغلت المؤسسات بروح واحدة، فقد تكون هذه فعلاً بداية عهد جديد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى