احتلال الملك العمومي بخريبكة..الجماعة غائبة والسلطة تُصفق من بعيد!

يناير.كوم من خريبكة
من يتجول في شارع محمد السادس بخريبكة، أكبر شوارع المدينة وأكثرها رمزية، عليه أن يختار بين أمرين: السير فوق الإسفلت وسط السيارات أو القفز فوق الكراسي والطاولات التي اجتاحت الأرصفة كما تجتاح النيران الفحم تحت أسياخ الكباب. مرحبًا بك في جمهورية “بريشيا”، حيث تُطبخ القوانين على نار هادئة وتُقدّم مع سلطات السلطة الباردة.
مشواة بريشيا، التي تحولت إلى مؤسسة شبه عمومية، نصّبت نفسها فوق الملك العمومي، وزرعت الكراسي والطاولات كما تُزرع الشتلات، واستقرت بثقة لا يمتلكها حتى أصحاب المشاريع المرخصة. وكل هذا بعين راضية من الملحقة الإدارية الرابعة، وبتغافل مدروس من باشا المدينة، في مشهد لا يحتاج لعدسة تحقيق صحفي بل لعدسة كاميرا مراقبة قد تلتقط “اللامبالاة في أوضح صورها”.
أما جماعة خريبكة، فقد تبنت شعار “شاهد ما شافش حاجة”، وتخصصت في فنون الصمت الإداري، وكأنها تشاهد مسلسلا تركيًا من مقاعد المتفرجين، دون أن تدرك أن هذا الاحتلال ليس فقط تعديا على الملك العمومي، بل هو صورة مصغرة لانهيار هيبة المؤسسات.
وإذا كان بعض أصحاب المقاهي والمشاو ممن لا يملكون “خلفية سياسية” يجدون كل التساهل والتفهم، فإن مستثمرين آخرين، إذا تنفسوا برغبة انتخابية، تنهال عليهم لجان المراقبة من كل حدب وصوب.
النتيجة؟ شارع محمد السادس يتحول من فضاء عمومي إلى “بازار شواء مفتوح”، المواطن يبحث عن موطئ قدم، والقانون ينضج على الفحم، لكنه لا يُقدّم لأحد.
في خريبكة، لا شيء مستحيل: يمكنك أن تحوّل الرصيف إلى صالون شواء، فقط كن في المكان المناسب… مع الأشخاص المناسبين… وفي الوقت الذي تكتفي فيه السلطة بفرجة مشبوهة تحت دخان المشاوي!



