الأجناس الكبرىسياسة

الانتخابات على الأبواب وتصدع الأغلبية ينذر بتحالفات جديدة في الانتخابات المقبلة

يناير.كوم

مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، يتجه المشهد السياسي المغربي نحو مرحلة جديدة تتسم بالتوتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، وبحراك متزايد في صفوف المعارضة، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي على الفاعلين السياسيين لاستعادة الثقة المفقودة في العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة، وكان حراك جيل z الضربة الكاسرة التي كسرت وحدة الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية.

منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، برزت خلافات متكررة بين أحزاب الأغلبية الثلاثة: التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، هذه الخلافات، التي بدأت خفية، سرعان ما أخذت طابعا علنيا عبر مواقف وتصريحات متباينة حول قضايا اقتصادية واجتماعية حساسة، مثل غلاء المعيشة، والدعم الاجتماعي، وإصلاح التعليم والصحة، حين ظهر بعض البرلمانيين في قبة البرلمان بألوان حزب البام والاستقلال، ينتقدون سياسات الحكومة علنا، ومنهم من تم توقيفه لإرضاء رئيس الحكومة ومحاولة منهم كبح الأصوات الشادة التي تقوم بدورها اتجاه الشعب داخل القبة.

وبات واضحا أن الانسجام الحكومي المعلن لم يعد كما كان في بدايات الولاية، وأن لكل حزب حساباته الانتخابية الخاصة التي بدأ يعبر عنها بطرق مختلفة، خاصة ما سببه زلزال الاحتجاجات من جيل z الذي يطالب بتحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية للمواطن المغربي ، وإعادة النظر في طريقة تدبير قطاعي الصحة والتعليم، وهذا سبب نوعا من التصدع داخل الأغلبية الحكومية، خاصة مع اقتراب الانتخابات منهم من يحاول وضع نفسه في دور المتضامن والاخر المنقذ من تغول الحمامة وسيطرتها على المشهد السياسي.

في المقابل، تعمل أحزاب المعارضة على استثمار هذا التصدع داخل الأغلبية لتعزيز حضورها الميداني والسياسي، مستفيدة من تصاعد الأصوات الناقدة للأداء الحكومي، ومن تنامي الوعي السياسي لدى فئات الشباب الذين باتوا أكثر جرأة في التعبير عن مواقفهم، خاصة عبر المنصات الرقمية وعبر برامج بعيدة عن شاشات الإعلام العمومي.

ويرى محللون أن المغرب يتجه نحو إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية، إذ من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تقاربات جديدة بين بعض الأحزاب، وتباعدات بين أخرى، في محاولة لكل طرف لتقوية موقعه الانتخابي قبل المعركة المقبلة.

كما يتوقع أن تكون الانتخابات القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الأحزاب على تجديد خطابها السياسي وربطه بانتظارات المواطن التي من أجلها خرج إلى الشوارع للاحتجاج، وبعيدا عن كل الحسابات الحزبية الضيقة.

ويجمع المراقبون على أن الاستحقاقات المقبلة لن تكون مجرد تنافس على المقاعد، بل محطة حاسمة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الوطني على أسس أكثر واقعية ومصداقية، فإن التحدي الأكبر أمام الجميع هو استعادة ثقة الشارع المغربي في المؤسسات والأحزاب، وتجديد العلاقة بين المواطن والسياسة على قاعدة الفعل والنتائج لا الشعارات والوعود.

يرجح عدد من المراقبين أن تعرف الساحة السياسية إعادة تشكيل التحالفات بعد الانتخابات المقبلة، بحيث قد يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى مراجعة موقعه الحالي داخل التحالف الحكومي، بينما قد يحاول حزب الاستقلال أن يظفر بموقع أكثر قوة داخل الحكومة المقبلة، وذلك إما استعدادا لتحالف جديد أو للعودة إلى المعارضة.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فسيكون مطالبا بإعادة قراءة خطابه السياسي وتقييم أدائه الحكومي لتقليل الكلفة الانتخابية التي خلفتها الأزمات الاجتماعية الأخيرة.

وفي المقابل، قد تشهد الساحة تقاربا بين بعض أحزاب المعارضة التي تسعى إلى بناء جبهة انتخابية قوية قادرة على منافسة الأحرار في المدن الكبرى والمجالس الجهوية.

كل هذه المؤشرات تجعل من الانتخابات المقبلة محطة مفصلية في تاريخ السياسة المغربية، يمكن أن تفرز مشهدا جديدا أكثر تنوعا وتوازنا، وربما بداية مرحلة إصلاح سياسي أعمق يعيد الثقة للمواطن في جدوى المشاركة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى