ابن زيدان بين العاطفة المعلنة والحقيقة الخفية: اختيار الجزائر لإنقاذ نفسه من الاهمال الفرنسي وليس حبا في وطن الكابرنات
يناير.كوم
لم يكن اختيار لوكا زيدان، ابن الأسطورة زين الدين زيدان، تمثيل المنتخب الجزائري مفاجئا من حيث الشكل، بقدر ما كان مثيرا من حيث الدوافع والظروف، فالقصة لا تتعلق بعاطفة وطنية جارفة كما حاول الإعلام الجزائري تصويرها، بل بواقعية رياضية فرضتها مسيرة اللاعب المتذبذبة، وضعفه التقني الذي جعله خارج حسابات منتخب فرنسا، بلد الميلاد والتكوين.
لوكا، الذي نشأ وتدرج في مدارس الكرة الفرنسية، ظل يحلم طيلة سنوات بارتداء قميص “الديوك”، شأنه شأن والده الذي صنع مجده هناك، لكن ضعف مستواه وعدم إقناعه في الأندية التي لعب لها جعلاه بعيدا عن اهتمام مدرب المنتخب الفرنسي.
وعندما وجد نفسه خارج دائرة الضوء، لجأ إلى خيار “الأصل”، باحثًا عن نافذة جديدة للاستمرار في المشهد الكروي، لا عن جذور ضاربة في الحنين للوطن الأم.
ورغم تصريحاته المتكررة التي حاول فيها إظهار حبه للجزائر، إلا أن الوقائع تناقض خطابه العاطفي، فشقيقه الآخر اختار تمثيل منتخب فرنسا لأقل من 20 سنة، وخاض معه نصف نهائي كأس العالم ضد المغرب الذي خسر مباراة النصف معه، “وكانت أماني وقلوب إعلام الكابرنات، تصرخ بكامل صوتها آلي آلي فرنسا”، ما يكشف أن العائلة لا تتبنى موقفا وطنيا موحدا تجاه البلد الأم، نستكمل موضوعنا بقدر ما تتبع مبدأ “الفرصة الأفضل”.
فلوكا لم يختر الجزائر عن قناعة راسخة أو ولاء وطني، بل لأن المنتخب الفرنسي تجاهله، والإعلام الجزائري وجد في قصته مادة دعائية لتلميع صورة “الانتماء”.
إن المسألة، في جوهرها، تعكس ظاهرة متكررة في كرة القدم المعاصرة، حيث تتحول الهوية الوطنية إلى ورقة بديلة حين تُغلق أبواب المنتخبات الكبرى، ولوكا زيدان ليس أول من يفعل ذلك، لكنه يظل حالة رمزية لحدود الشعور بالانتماء حين يُختبر بالفعل لا بالكلام، فالحب للوطن لا يقاس بالتصريحات، بل بالاختيار الحر حين تكون كل الأبواب مفتوحة.



