الأجناس الكبرىرياضة

المدرب المغربي يصنع له اسماً في سماء التدريب العالمي

يناير.كوم- ياسين شريحي (مدير النشر)

لم يعد الحضور المغربي في كرة القدم يقتصر على موهبة اللاعب أو بروز جيل عابر، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مدرسة تدريبية حقيقية تفرض نفسها بالألقاب، بالنتائج، وبالقدرة على صناعة الفارق في أصعب المحافل، من مونديال الكبار إلى بطولات الفئات السنية، ومن المنتخبات الوطنية إلى التجارب الخارجية، يكتب المدرب المغربي فصلاً جديداً من الاعتراف الدولي.
ولعل وليد الركراكي كان عنوان هذه النقلة النوعية، حين قاد المنتخب المغربي إلى المركز الرابع في كأس العالم، إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً، لم يكن ثمرة حظ أو لحظة عاطفية، بل نتيجة قراءة تكتيكية ذكية، وإدارة نفسية عالية المستوى، وقدرة على تطويع النجوم داخل منظومة جماعية صلبة. بذلك، وضع الركراكي المدرب المغربي على خريطة النخبة العالمية، وفتح الباب أمام ثقة دولية أكبر في الكفاءات الوطنية.
وفي السياق ذاته، جاء محمد وهبي ليؤكد أن النجاح ليس وليد الصدفة، بعدما قاد منتخب المغرب لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم U20، في إنجاز يعكس عمق العمل القاعدي، وجودة التأطير التقني، وقدرة المدرب المغربي على التكوين وصناعة الأبطال قبل مرحلة النجومية. وهو تتويج يؤسس لمستقبل كروي واعد، عنوانه الاستمرارية لا الاستثناء.
أما طارق السكتيوي، فقد بصم بدوره على مرحلة ذهبية، بقيادته المنتخب الأولمبي إلى الميدالية الأولمبية، ثم تتويجه بـ كأس إفريقيا للاعبين المحليين، فضلاً عن بلوغ نهائي كأس العرب بقطر. مسار يؤكد أن السكتيوي ليس مدرب مناسبات، بل رجل مشاريع، يعرف كيف يدير الفرق في البطولات القصيرة، ويجيد التعامل مع ضغط المواعيد الكبرى.
وخارج الحدود، سطع نجم جمال السلامي، الذي صنع واحدة من أجمل قصص البطولة بقيادته منتخب الأردن إلى نهائي كأس العرب بقطر، مقدماً نموذجاً للمدرب المغربي القادر على التأقلم، وبناء فريق تنافسي في بيئة كروية مختلفة، وقيادة منتخب شقيق إلى إنجاز تاريخي أعاد الأردن إلى واجهة الكرة العربية.
ولا يمكن الحديث عن المدرسة المغربية دون التوقف عند الحسين عموتة، الاسم الذي راكم التجربة والألقاب قارياً وعربياً، وأثبت أن المدرب المغربي قادر على النجاح داخل الوطن وخارجه، بفضل توازن نادر بين الصرامة التكتيكية وفهم خصوصيات اللاعبين والبطولات.
ويكتمل المشهد بتجربة المدرب القنطاري، الذي وقّع عقداً مع نادي رين الفرنسي، في خطوة تعكس انتقال المدرب المغربي من خانة المتابعة إلى خانة الثقة داخل الدوريات الأوروبية، حيث لا مكان إلا للكفاءة والنتائج.
إنه زمن المدرب المغربي بامتياز؛ زمن لم تعد فيه النجاحات معزولة أو ظرفية، بل متراكمة، ممتدة، ومؤسسة على معرفة علمية وتراكم ميداني. وما تحقق إلى اليوم ليس نهاية الطريق، بل بدايته، في انتظار أن تتحول هذه النجاحات إلى سياسة رياضية واضحة تحمي الكفاءات، وتمنحها الاستمرارية، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من دكة البدلاء… حيث يصنع القرار، ويُكتب التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى