الأجناس الكبرىرياضة

افتتاحية | السكتيوي يرفع سقف التحدي قبل كان المغرب: هل يفكّ الركراكي عقدة اللقب الغائب منذ 1976؟

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)

يزيد طارق السكتيوي من منسوب الضغط على وليد الركراكي، كلما راكم المنتخب الرديف إنجازا جديدا، وكلما ارتفعت أسهم المدرسة الوطنية في التتويج خارج دائرة “المنتخب الأول”. وقبيل كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، لم يعد النقاش محصورا في سؤال الاستعداد، بل تجاوز ذلك إلى سؤال الشرعية الرياضية: من يملك اليوم مفاتيح التتويج القاري الغائب عن خزينة المغرب منذ 1976؟

إن نجاح المنتخب الرديف في كأس إفريقيا للمحليين (الشان)، والظفر بكأس العرب، لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل رسالة قوية مفادها أن العمق التقني المغربي بات قادرا على المنافسة والتتويج متى توفرت الثقة والاستمرارية. طارق السكتيوي لم يربح ألقابا فقط، بل ربح رهان الانضباط، والهوية التكتيكية، والقدرة على تدبير المباريات الحاسمة دون ضجيج. وهو ما جعل الشارع الرياضي يقارن – بوعي أو بدونه – بين منتخب “يقاتل” ومنتخب “مطالب بالتتويج”.

ولا يمكن فصل هذا الضغط المتصاعد عن السياق العام لكرة القدم الوطنية، حيث جاءت الميدالية الأولمبية لتؤكد أن المغرب لم يعد مجرد مشروع واعد، بل قوة صاعدة تحصد النتائج في مختلف الفئات، ثم جاء تتويج منتخب كأس العالم U20 بقيادة محمد وهبي ليغلق دائرة الشك، ويكرّس حقيقة واحدة: النجاح لم يعد حكرا على الأسماء الكبيرة أو التجارب الطويلة، بل على وضوح الرؤية والعمل القاعدي.

في المقابل، يجد وليد الركراكي نفسه أمام امتحان مختلف تماما عن مونديال قطر، هناك صنع المجد التاريخي وكتب صفحة رابع العالم، أما هنا فالمطلوب ليس الإعجاب بل الكأس؛ كأس إفريقيا على أرض المغرب لا تعترف بالإنجازات السابقة، ولا تمنح صكوك الغفران، فالجماهير التي صفقت في الدوحة، ستطالب في الرباط والدار البيضاء وطنجة بالذهب فقط.

الضغط، إذن، ليس شخصيا بقدر ما هو مؤسساتي ورياضي؛ فحين تنجح المنتخبات الرديفة والشابة، يصبح الفشل في التتويج القاري مع المنتخب الأول غير مبرر مهما كانت الأعذار!والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ينجح الركراكي في استثمار هذا الزخم الوطني وتحويله إلى لقب طال انتظاره منذ 1976؟ أم أن إنجازات السكتيوي ووهبي ستظل مرآة محرجة تعكس ما كان ممكنًا ولم يتحقق؟

إن كأس إفريقيا التي لا يفصلنا عنها إلا يومين، لن تكون  بطولة عادية، بل لحظة فاصلة في تاريخ الكرة المغربي، إما أن تُتوَّج سنوات العمل بالكأس الثانية، أو يتحول الضغط إلى عبء ثقيل لا يرحم. وفي كلتا الحالتين، المؤكد أن زمن المشاركة المشرفة انتهى… وحان وقت الحسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى