
يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
كشفت الأمطار الأخيرة، وبشكل فاضح، هشاشة البنية التحتية بمدينة خريبكة، بعدما تحولت عدد من شوارعها وأحياؤها إلى برك مائية ومصائد حقيقية للسيارات والراجلين، في مشهد يتكرر مع كل تساقطات مطرية، ويؤكد أن المدينة لا تزال عاجزة عن استيعاب أبسط الظواهر المناخية رغم مكانتها الاقتصادية الوطنية.

أشعلت هذه الوضعية موجة غضب عارمة وسط نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تناقلوا صورا ومقاطع فيديو توثق الغرق، وانسداد قنوات الصرف الصحي، وتعطّل حركة السير، مرفقة بتعليقات لاذعة تُدين ضعف التخطيط وسوء التدبير، وتعتبر ما يقع نتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة في تدبير الشأن المحلي.
هاجمت فئات واسعة من المتفاعلين أداء المجالس المنتخبة، محمّلين إياها المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه أوضاع المدينة، ومعبّرين عن سخطهم من تكرار نفس الأعطاب دون حلول جذرية، في وقت كان من المفروض أن تستفيد خريبكة من موقعها كعاصمة للفوسفاط لتنمية حضرية تليق بها وبساكنتها.

لوّحت أصوات أخرى بما سمّته “التصويت العقابي” خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن المنتخبين فشلوا في تلبية انتظارات الساكنة، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والتطهير السائل وتأهيل الطرق، ما عمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

طالبت فئة من النشطاء بإسناد مشاريع الإصلاح والتنمية إلى المكتب الشريف للفوسفاط، معتبرة أن أغلب المشاريع التي أشرف عليها المكتب أُنجزت وفق معايير تقنية وجودة أفضل، في مقارنة تعكس حجم الإحباط من التدبير الجماعي، وتكشف في الآن ذاته عن اختلال عميق في الحكامة المحلية.
تكرّس هذه المشاهد، مع كل تساقط مطري، صورة مدينة عالقة بين ثروة باطنية هائلة وواقع عمراني هش، لتبقى خريبكة أسيرة مفارقة صارخة، حيث تتحول من عاصمة للفوسفاط إلى عاصمة للبرك المائية، في انتظار إصلاح حقيقي يتجاوز منطق الترقيع إلى منطق المحاسبة والتنمية الفعلية.




