
يناير.كوم – ياسين شريحي
برز شباب مدينة بوجنيبة بقوة خلال لقاءات التشاور الخاصة بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بإقليم خريبكة، حيث قدّموا مرافعات محكمة وعميقة حول أولويات التنمية المحلية، في وقت غاب فيه عدد من الفاعلين السياسيين بشكل لافت، مما فسح المجال أمام صوت الشباب ليتصدر المشهد، ويفرض نفسه في المعادلة قبل الانتخابات القادمة.
غياب سياسي لافت… وحضور شبابي بديل
على الرغم من حضور عدد من السياسيين في اللقاء التشاوري الذي عقده عامل الإقليم في دار الشباب ببوجنيبة، لم يساهموا بأي إضافة فعلية، ليظهر محدودية تأثيرهم وصغر حضورهم أمام هذا النوع من النقاشات التنموية، وقد بدا واضحا عدم قدرتهم على الترافع بفاعلية عن مصالح مدينتهم لدى مؤسسات الدولة، مقارنة بالحضور الشبابي الذي أبان عن جرأة وكفاءة واضحة في تقديم المقترحات ومناقشتها بشكل مباشر ومسؤول.
جاء عدم تفاعل السياسيين في هذا اللقاء ليقدم إجابة واضحة للمتتبعين حول سبب تخلف المدينة؛ فاستمرار غياب الفاعلين السياسيين عن النقاشات الجدية، وتوالي ولايات المجالس دون برامج تنموية واضحة، جعلا المدينة خارج مسار التطور داخل الإقليم. فقد بدا المشهد، ولأول مرة، محكوما بحضور شبابي مستقل لا انتماء حزبي له، ما أظهر خطابا جديدا معبرا عن نبض الشارع دون أي توجيه.
فإن صمت السياسي خلال هذا اللقاء، أثار انتباه المتتبعين للشأن المحلي، مما أعاد طرح النقاش حول دور الفاعل الحزبي في تأطير المواطنين والمشاركة في بلورة المشاريع التنموية، مقابل تنامي حضور شباب مثقف وواعي وقادر على حمل قضايا مجتمعه دون وساطات.
مرافعات قوية للشباب .. ورسائل واضحة
خلال هذه اللقاء، عبّر الشباب عن وعي وفهم كبير لما يدور حولهم، مسلطين الضوء على قضايا مرتبطة بتأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف جماعات الإقليم.
وشدّد الشباب نفسهم، على ضرورة أن تعكس البرامج التنموية الجديدة حاجيات السكان الحقيقية، لإعادة الثقة بين المواطن والدولة.
وقد أبانت المداخلات الشبابية عن قدرة واضحة على التأطير والترافع وصياغة المقترحات بشكل عملي ومباشر، مما أعاد تشكيل صورة التفاعل المحلي، إذ برز الشباب كقوة فاعلة قادرة على قيادة النقاش وتوجيهه نحو أولويات واقعية، دون انتظار الوساطة الحزبية التقليدية.
إن الحضور القوي لشباب بوجنيبة في هذا اللقاء يؤكد أن الجيل الجديد أصبح شريكا أساسيا في التفكير في مستقبل المدينة، وأن من حقهم الحلم بمدينة تسير بسرعة التنمية لا الصراعات الحزبية التي ملّ المتتبع للشأن المحلي مشاهدتها مع كل مجلس جماعي جديد.
وقد حرص الشباب خلال لقائهم مع عامل الإقليم، إبراز مطالب واقعية تستجيب لخصوصية بوجنيبة، ومن بينها:
– ضرورة إدماج المدينة بشكل واضح داخل محاور الجيل الجديد من البرامج التنموية المندمجة.
– تحسين جاذبية المنطقة للاستثمار وخلق مناصب شغل قارة.
– تطوير البنية الطرقية وتعزيز الربط مع المدن المجاورة.
– إعادة تأهيل الفضاءات العمومية والمرافق الاجتماعية.
– ضمان عدالة مجالية في توزيع المشاريع بين مختلف جماعات الإقليم.
وأظهرت المرافعات التي قام بها الشباب البوجنيبي وعيا عاليا بآليات التخطيط الترابي، ورغبة في تجاوز منطق الاحتجاج التقليدي نحو مقاربة تشاركية تعتمد الاقتراح ومسؤولية التعبير عن حاجيات الساكنة.
وما ميز تدخلات شباب بوجنيبة هو انتقالهم من دور “المتلقي” إلى دور “الفاعل”، بعد أن أدركوا أن فرص التأثير في السياسات العمومية المحلية تمر عبر الانخراط الواعي في الآليات الرسمية للتشاور.
وقد شكل حضور هؤلاء الشباب نموذجاً يحتذى به داخل الإقليم، ورسالة واضحة بأن الجيل الجديد قادر على قيادة التغيير حين تتاح له مساحات للتعبير والتفكير المشترك.
إن ما أظهره شباب بوجنيبة خلال هذه اللقاء يعيد رسم ملامح المستقبل التنموي للمدينة، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في الإنسان، خصوصاً حين يكون هذا الإنسان شاباً يحمل رؤية وجرأة واستعداداً لصنع التغيير.
أمل الشباب في بوجنيبة: لا بديل عن انتخابات نزيهة
يصر شباب بوجنيبة على أن يكون صوتهم مسموعاً في رسم مستقبل مدينتهم، مؤكدين في كل لقاء وفعالية أن لا بديل عن انتخابات نزيهة وشفافة تعكس إرادة المواطنين وتضمن تمثيلاً حقيقياً لكل الفئات الاجتماعية، بعيدة عن كل الحسابات السياسية، لكي تملأ كراسي المجلس بالكفاءة لا بأصحاب الأيادي المرفوعة.
ويأمل هؤلاء الشباب أن تتفهم السلطة المحلية هذه الرسالة، وتعمل على توفير الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات وفق معايير النزاهة والعدالة، بما يضمن تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، ويفتح الطريق أمام مشاركة فاعلة للشباب في صناعة القرار المحلي وتحقيق تطلعات المجتمع.



