غباء الركراكي يسرق حلم التتويج الإفريقي
يناير.كوم
لم يُفسد الحظ فرحة المغاربة، بل أفسدها وليد الركراكي بقرارات طاكتيكية افتقدت للشجاعة في مباراة لا تقبل الخوف، وتُحسم بالتفاصيل الصغيرة؛ في إفريقيا، لا تُكافئ الكرة من يلوذ بالحذر، بل من يفرض إيقاعه ويهاجم ليَحمي نفسه، الركراكي فعل العكس: دافع ليخسر.
أول الأخطاء كان الإصرار غير المفهوم على الاستمرار بلا حلول وسط إصابة العيناوي، دون اللجوء إلى سفيان أمرابط الذي كان قادرًا على إعادة التوازن والحد من الارتباك في وسط الميدان، ثم جاءت تغييرات بلا بوصلة: إدخال إيغمـان الذي خرج مصابا بعد استنفاد التبديلات، ليجد المنتخب نفسه مُقيدا في لحظة كان يحتاج فيها لنَفَس هجومي إضافي.
الأغرب أن مباراة بهذا الوزن لم تشهد الاعتماد على سفيان رحيمي منذ البداية، في وقت كانت تحتاج فيه لـ“التحراميت ديال الكورة” داخل الصندوق، لا للتمرير العقيم حوله، كما تأخر دخول إلياس أخوماش، رغم أن حيوية أخوماش تحديدا أنعشت الهجوم فور دخوله، ما يؤكد أن المشكلة لم تكن في اللاعبين بل في توقيت القرار.
خارج المستطيل، أخطأ المدرب مرة أخرى حين انشغل بالصحافة وبناء الأحلام على انتصارات متتالية، وكأن نصف نهائي كأس العالم صكّ أمان دائم، إفريقيا لا تعترف بالنوستالجيا، والأسوأ كان التدخل لثني المنتخب السنغالي عن قراره بمغادرة الميدان بدل التركيز على شحن لاعبيه والضغط الذكي على الحكم بعد ضربة جزاء صحيحة كان يمكن استثمارها نفسيا؛ تلك اللحظة أعادت إلى الأذهان مشهد المشادة السابقة في كأس إفريقيا الماضية، وكأن الزمن يعيد نفسه حين تُدار اللحظات الحاسمة بالعاطفة لا بالدهاء.
الخلاصة قاسية لكنها ضرورية: كرة القدم الإفريقية تُربح بالخبث الكروي، بقراءة التوقيت، وبالشجاعة الهجومية حين يجب الهجوم. ما خسره المغرب لم يكن مباراة فقط، بل منطقا كان يجب أن يقودها، وفي مثل هذه المواعيد، لا مكان للخوف… ولا للأخطاء المتكررة.



