تمثال الديناصور في خريبكة، هل هو رمزية عميقة أم ترف حضري؟
مروان جوي – خريبكة
أخيرًا، يبدو أن عبقرية بعض المسؤولين قد تفتقت عن فكرة جديدة ومثيرة، وهي وضع تمثال ديناصور عند مدخل مدينة خريبكة وبالقرب من عمالة المدينة، وهذه الفكرة رغم أنها قد تبدو للبعض غريبة، إلا أنها تحمل في طياتها دلالات وإيحاءات عميقة يمكن أن تعكس جوانب مختلفة من واقع المدينة.
إن نصب تمثال الديناصور في خريبكة يذكرنا بأن هذه المدينة، التي تعرف بكونها مدينة الفوسفاط، ليست مجرد مكان للتعدين والعمل الشاق، بل هي أيضًا موقع يمتاز بتاريخ جيولوجي فريد. فالديناصور، كرمز للحياة القديمة، يعيد للأذهان ملايين السنين التي كان فيها هذا المكان جزءًا من بحر قديم يعج بالحياة.

لكن، لماذا الديناصور بالضبط؟ هنا تكمن عبقرية الفكرة. فالديناصور ليس مجرد حيوان منقرض، بل هو رمز للقدرة على البقاء والتكيف عبر العصور، على الرغم من الظروف القاسية. وربما هذا ما أراد المسؤولون في خريبكة الإشارة إليه: أن المدينة قادرة على الصمود والتطور رغم التحديات التي تواجهها.
ومع ذلك، فإن هذا التمثال يثير تساؤلات حول أولويات المسؤولين في خريبكة، فبدلاً من التركيز على تحسين البنية التحتية أو تطوير الخدمات العامة وتسريع المشاريع المتعثرة، اختاروا استثمار الأموال والجهود في نصب تمثال لديناصور. هل هذا الخيار يعكس حقًا اهتمامات السكان واحتياجاتهم؟

إن تمثال الديناصور في خريبكة يمكن أن يكون رمزًا مزدوجًا: من جهة، هو إشارة إلى تاريخ جيولوجي ثري، ومن جهة أخرى، هو تذكير بأن التحديات التي تواجهها المدينة اليوم ليست مختلفة كثيرًا عن تلك التي واجهتها الكائنات القديمة. يبقى الأمل أن يكون هذا التمثال بداية لفهم أعمق لتاريخ المدينة وتوجهها نحو مستقبل أفضل، بدلاً من أن يكون مجرد رمز للديكور الحضري.
في نهاية المطاف، الديناصور في مدخل خريبكة ليس مجرد تمثال. إنه دعوة للتفكير في كيفية استغلال التاريخ والجغرافيا والثقافة لتعزيز التنمية المستدامة وجعل المدينة مكانًا أفضل للعيش. وإذا استطاع هذا الديناصور أن يلهم سكان خريبكة والمسؤولين فيها لتحقيق هذا الهدف، فإنه بالفعل يستحق أن يسمى “الديناصور المحترم”.




