رياضة

لجنة الانضباط بالكاف: عندما يصبح الخصم حكما!

يناير.كوم
مرة أخرى، يجد الرأي العام الكروي الإفريقي نفسه أمام مشهد يضرب في عمق مبدأ النزاهة والحياد، لكن هذه المرة على إيقاع المباراة النهائية وما رافقها من انسحاب المنتخب السنغالي لمدة 15 دقيقة في سابقة خطيرة كان يفترض أن تُقابل بأقصى درجات الصرامة التأديبية.
غير أن المفارقة الصادمة ظهرت عندما تبيّن أن رئيس لجنة الانضباط داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ينحدر من السنغال، أي من البلد المعني مباشرة بالواقعة، في وضعية تختصر العبارة الشعبية: الخصم والحكم.
إن خطورة المشهد لا تكمن فقط في واقعة الانسحاب نفسها، بل في السياق التأديبي الذي تلاها؛ فالنهائي، بحمولته الرمزية والقانونية، كان امتحانا حقيقيا لهيبة الكاف وقدرته على فرض الانضباط دون انتقائية، لكن وجود رئيس لجنة الانضباط من بلد الطرف المنسحب يطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن للجنة أن تحاكم فعلا يمس مصالح بلد رئيسها دون شبهة تأثير أو تحفّظ؟ وأي منطق قانوني أو أخلاقي يسمح باستمرار هذا الخلل البنيوي؟
العدالة الرياضية لا تُقاس فقط بنصوص اللوائح، بل بالثقة في الجهة التي تُفعّلها، وحين يهتز هذا الأساس، تتحول اللجان من أدوات إنصاف إلى أدوات تبرير، فانسحاب 15 دقيقة في مباراة نهائية ليس تفصيلا عابرا، بل سلوكا يمس مبدأ تكافؤ الفرص واحترام المنافس، خصوصا إذا كان الطرف الآخر هو المنتخب المغربي الذي التزم بالمسار القانوني داخل الملعب.
الأمر لا يتعلق بالمغرب وحده، بل بمستقبل المسابقات القارية، فالتساهل مع واقعة بهذا الحجم، أو إخضاعها لحسابات غير معلنة، يفتح الباب أمام شرعنة الانحياز المؤسساتي، ويكرّس منطق القوة والضغط بدل منطق القانون. وإذا كان الاتحاد الإفريقي عاجزا عن الفصل الصارم بين الخصومة الرياضية والسلطة التأديبية، فكيف نطالبه بإدارة نهائيات قارية بمصداقية؟
إن إصلاح الكاف لا يبدأ من تقنية “الفار” ولا من الخطاب الإعلامي، بل من تحصين لجانه الحساسة من تضارب المصالح، ووضع آليات تنحي إلزامية في القضايا التي تمس دول الأعضاء مباشرة؛ غير ذلك، سنظل ندور في حلقة مفرغة: نهائيات مشحونة، قرارات مطعون في حيادها، وثقة تتآكل… والضحية الدائمة هي العدالة الرياضية الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى