خليل جلوان.. 38 سنة من العمل بصمت الإداري ورؤية الفاعل
يناير.كوم – عز الدين الزماني (خريبكة)
لا يُشبه خليل جلوان رجال الإدارة التقليديين. ففي صمته الهادئ وحضوره الدائم، اختار طريقاً مختلفاً: أن يكون في خدمة المواطن قبل المصلحة، وفي الميدان قبل المكتب.
من مواليد مدينة الشهداء سنة 1962، انطلقت رحلته من قسم الشؤون العامة بعمالة خريبكة عام 1987، وسرعان ما فُتح له باب المسؤولية كمُتصرف ببلدية وادي زم، حيث برز اسمه شريكاً لا مجرد موظف، وصار صوتاً موثوقاً في أوساط المنتخبين والمجتمع المدني.
في بلدية خريبكة، بصم جلوان حضوراً نوعياً لأزيد من 15 سنة، حيث ساهم في تأسيس مهرجان السينما الإفريقية، وترأس أمانته العامة، كما نسج علاقات شراكة وتنمية مع مؤسسات دولية، واشتغل على قضايا الهجرة والمجتمع. لم يكن مجرّد إداري، بل صانع توازنات ومرجعاً محلياً.
لم يمنعه العمل من أن يكون رياضياً؛ فقد لعب لنادي سريع وادي زم، وتولى أمانة مال حسنية خريبكة. وفي سنة 2001، عاد للإدارة الترابية من بوابة خليفة قائد بحطان، قبل أن يتنقل قائداً بين بوجنيبة وخريبكة، ثم رئيساً لمصلحة الحسابات، وصولاً إلى محطة مفصلية: مدير ديوان عامل الإقليم لثماني سنوات، حيث تحوّل إلى “حزام أمان إداري” يُحلّ الأزمات قبل وقوعها.
وعندما حان موعد التقاعد، عرض عليه العامل الحالي الاستمرار عبر عقد خاص، لكنه اختار الانسحاب بهدوء، مُفضلاً التفرغ لأسرته والعمل الجمعوي.
غادر خليل جلوان دواليب السلطة بعد 38 سنة ونصف من الخدمة، كما دخلها: بصمت، ولكن بحضورٍ لا يُنسى. لم يكن وسيطاً ولا وجيهاً، بل كان دائماً في الصف الأول، حيث تُفكّ الوحايل وتُبنى الثقة.



