جهويةمجتمع

شركات المناولة في خريبكة … إلى متى؟

يناير.كوم – ياسين شريحي
راجت أخبارٌ قبل نهاية السنة الماضية تفيد بأن المكتب الشريف للفوسفاط بصدد طيّ ملف شركات المناولة، عبر اعتماد شركة واحدة تتكفل بالعمال وفق شروط جديدة وتحسينٍ لوضعيتهم الاجتماعية والمهنية. غير أننا اليوم، ونحن على مشارف نهاية شهر يناير، لا شيء تغيّر، ولا جديد يُذكر، وكأن تلك الوعود لم تكن سوى جرعات تهدئة ظرفية سرعان ما تبخّرت.
إلى متى سيظل عمال شركات المناولة يعيشون على هامش الاستقرار، يطاردهم شبح الهشاشة وانعدام الأمان الوظيفي، فيما يواصل أرباب هذه الشركات تحقيق أرباح سنوية متنامية على حساب عرق المستخدمين وحقوقهم؟ وإلى متى سيبقى هذا الملف عالقا بين التصريحات غير الملزمة والواقع الاجتماعي القاسي؟
الأكثر إيلاما أن هذا الوضع يستمر في عاصمة الفوسفاط، المدينة التي يفترض أن تكون نموذجا في العدالة الاجتماعية وتقاسم الثروة، فإذا بها تتحول إلى عنوان للتناقض الصارخ: ثروة وطنية هائلة تُستخرج من باطن الإقليم، مقابل شباب محروم من فرص الشغل، وأسر تكابد أوضاعا اجتماعية لا ترقى إلى حجم ما يُنتج على أرضها.
إن الصمت المطبق، أو ما يبدو كـ«آذان صماء»، لا يخدم صورة المؤسسة ولا ينسجم مع خطابها المعلن حول المسؤولية الاجتماعية والتنمية المجالية. ففتح حوار جدي ومسؤول حول ملف المناولة، ووضع جدول زمني واضح للإصلاح، وفتح باب التشغيل أمام شباب الإقليم بشفافية واستحقاق، لم يعد ترفًا ولا مطلبا فئوياً، بل ضرورة اجتماعية وأخلاقية.
لقد طال الانتظار، وتآكلت الثقة، وبات السؤال مشروعا أكثر من أي وقت مضى: إلى متى؟
إلى متى يبقى عمال المناولة رهائن للهشاشة؟ وإلى متى تستمر معاناة إقليمٍ يُغذّي الاقتصاد الوطني، دون أن ينعكس ذلك على أبنائه وكرامتهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى