جهويةمجتمع

ولايتان من التسيير بلا عدالة مجالية: هل تدق جهة بني ملال خنيفرة المسمار الأخير في نعش “التراكتور”؟

يناير.كوم – ياسين شريحي (مدير النشر)
يطرح اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية سؤالًا مركزيا حول حصيلة حزب الأصالة والمعاصرة بجهة جهة بني ملال خنيفرة بعد ولايتين متتاليتين من رئاسته لمجلس الجهة: ماذا تحقق فعليا على مستوى العدالة المجالية والتنمية المتوازنة؟ فبعد عقدٍ تقريبا من التدبير، ما تزال الفوارق صارخة بين أقاليم الجهة، وتغيب مشاريع مهيكلة كبرى قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، خصوصا خارج محور بني ملال–الفقيه بن صالح.
يُسجَّل على مستوى التخطيط الجهوي استمرار اختلال توزيع الاستثمار العمومي، إذ لم تستفد بعض الأقاليم (وفي مقدمتها خريبكة) من دينامية تنموية تُوازي وزنها الاقتصادي والتاريخي، ورغم وجود فرص مرتبطة بالصناعة الاستخراجية وسلاسل القيمة المرتبطة بها، ظلّ التنزيل ضعيفا، مع غياب رؤية جهوية مُحكمة تُحوِّل الإمكانات إلى مشاريع ذات أثر ملموس.
وفي سياق تبرير هذا التعثر، دأب رئيس الجهة المنتمي لـ“التراكتور” على تعليق الفشل على “شماعة” رؤساء الجماعات، بدعوى أنهم لا يقترحون مشاريع استثمارية قابلة للبرمجة، غير أن هذا الطرح يثير نقاشا مؤسساتيا أعمق حول حدود اختصاصات الجهة ودورها القيادي في بلورة المشاريع الاستراتيجية، بدل الاكتفاء بدور المُجَمِّع للمقترحات. فالجهة، وفق منطق الجهوية المتقدمة، مطالبة بالمبادرة والتنسيق وجذب الاستثمار، لا انتظار مبادرات مجزأة من جماعات تعاني أصلًا من هشاشة الموارد والقدرات.
وتبرز خريبكة نموذجا دالا على هذا الاختلال؛ إذ تداخلت صراعات سياسية وإعلامية مع تدبير الشأن المحلي، بلغت ذروتها في توترات مع منتخبين محليين ومع المكتب الشريف للفوسفاط، في خرجات إعلامية غير محسوبة الأثر. وقد أسهم هذا المناخ في تعطيل فرص الشراكة والتكامل، بدل تحويل المدينة إلى قطب صناعي – خدماتي مُكمِّل لمنظومة الفوسفاط.
على المستوى الوطني، يُضاف إلى هذا المشهد تصدُّع داخل الأغلبية الحكومية، ما يُمهِّد لإعادة تشكيل التوازنات قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، هذا التحول ستكون له ارتدادات مباشرة على الاستحقاقات الجهوية، حيث يشتد التنافس بين حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار على كرسي رئاسة الجهة، في ظل مؤشرات على توافقات جديدة وتحالفات براغماتية قد تُعيد رسم الخريطة.
يبقى السؤال الجوهري: هل ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في الحفاظ على رئاسة جهة بني ملال خنيفرة لولاية ثالثة؟ الإجابة رهينة بميزان حصيلة ملموسة يقتنع بها الناخبون، وقدرة الحزب على تقديم مشروع جهوي بديل يتجاوز خطاب التبرير، ويعالج جوهر العدالة المجالية، ويعيد الاعتبار للأقاليم المهمشة، دون ذلك، تبدو حظوظ “التراكتور” مُهدَّدة في جهة تبحث عن نفس تنموي جديد وتوازنات أكثر إنصافا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى