مجتمع

منصة التصريح تثير الجدل… المقاولون الذاتيون بين صعوبة الولوج وتراكم الغرامات

يناير.كوم – ياسين شريحي
يعاني عدد واسع من المنخرطين في نظام السجل الوطني للمقاول الذاتي من إشكالات متكررة ترتبط بعملية التصريح برقم المعاملات، خاصة حين يتحول الالتزام القانوني البسيط إلى مسار مليء بالعراقيل التقنية، فالتأخر على التصريح في التاريخ المحدد بعد الشهر الثالث،  يترتب عنه أداء زيادة مالية محددة، غير أن جزءاً مهماً من هذه الحالات لا يرتبط بالإهمال بقدر ما يرتبط بصعوبة الولوج إلى المنصة، وغياب التيسير الرقمي الملائم لواقع فئة كبيرة من المهنيين الذين يعتمدون الهاتف المحمول أداةً وحيدة للعمل والتواصل.
المفارقة أن عدداً من المستعملين لا يتمكنون من إدخال تصريحاتهم إلا بعد تحويل المتصفح إلى وضع سطح المكتب، وهي عملية قد تبدو بسيطة تقنياً لكنها بالنسبة لآلاف الحرفيين والتجار الصغار تمثل حاجزاً حقيقياً، وعندما يتعذر التصريح في الآجال، تتراكم الذعائر، لتمتد الآثار لاحقاً إلى المساهمات المرتبطة بـ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فتقفز المبالغ من غرامة محدودة إلى أعباء أكبر ترهق القدرة المالية للمقاول الذاتي.
المشكل هنا لا يتوقف عند حدود التقنية، بل يتصل أيضاً بغياب الإشعار والمواكبة، فالكثير من المنخرطين لا يتوصلون بتنبيهات تذكرهم بآجال التصريح، ولا يجدون مخاطباً مباشراً يشرح لهم كيفية التسوية أو يقدم لهم دعماً سريعاً عند وقوع أعطاب، ومع ضعف الثقافة الرقمية لدى فئة معتبرة، يتحول النظام الذي أُحدث لتبسيط الاندماج الاقتصادي إلى مصدر قلق دائم.
إن منخرطي النظام لا يطلبون إعفاءات استثنائية، بل يطالبون بمنصة سهلة، تعمل بفعالية على الهواتف، وبآلية تواصل واضحة، وبخدمة مواكبة حقيقية قبل فرض العقوبات، فالعقوبة تفقد مشروعيتها حين تكون ناتجة عن خلل في الأداة لا عن تقصير في الالتزام.
يبقى السؤال مطروحاً: متى سيتم الانتقال من منطق استخلاص الغرامات إلى منطق تسهيل الامتثال؟ ومتى ستُبنى جسور ثقة حقيقية بين المقاول الذاتي والمؤسسات المشرفة، بما يضمن كرامة المشتغلين واستقرار أنشطتهم دون استنزاف جيوبهم بذريعة التأخير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى